وقعهم ، لقد ورثتَ جدّك وخالك وفعلهما !
ثمّ أقبل على القوم فقال : إنّ [ جدّ ] هذا - الخطاب بن نفيل - كان ابتاع رجلا من
تجّار اليمن خمراً على جلد من ذهب ، فأتاه اليماني يقبضه ، فعمد إلى جلد فكتب
فيه : " ذهب فيه " حتّى ملأها ، ثمّ دفعها إلى اليماني ، وهو يظنّ أنّ ذلك يعني عنه ،
فاستعدى اليماني إلى عمّي الزبير بن عبد المطّلب فأوجعه ضرباً وأعرضه لليماني
ملأ الجلد ذهباً .
وأمّا خاله قدامة بن مظعون ، فشرب الخمر على عهد عمر ، وأراد عمر أن يحدّه ،
فقال : أليس الله يقول : ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحاَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا
اتَّقَواْ وآمَنُواْ ) ( 1 ) ؟ ! وهو يظنّ أنّه يدرأُ عنه الحدّ بهذا ، فضربه الحدّ ، فلعمري يا بن
عمر ، لقد ورثتهما بأشباه فعلهما ! !
وكنت تجالس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صباحاً ومساءً ، وأردت طلاق امرأتك فلم تحسن
أن تطلّقها ، فطلّقتها طلاقاً لم يره رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فردّها عليك !
ثمّ أتيت عليّ بن أبي طالب وهو في قرابته من رسول الله وسابقته ، فبايعته غير
مكره ، ثمّ جئت إليه فقلت : أقلني بيعتي [ فأقالك ] ! ؟
ثمّ جئت بعد ذلك إلى طارق مولى عفّان تقرع عليه بابه وتقول له : بايعني ، فإنّي
سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " من بات ليلة بغير إمام وليس في عنقه بيعة ، فمات من
ليلته مات ميتة جاهليّة " ، وما شكّ أنّ طارقاً كان لغير رشده ، ثمّ اضطرب الخيل
بالناس تزعم أنّكَ لا تعرف حقّاً فتنصر أهله ، ولا باطلا فتقاتل أهله ، ولو أنَّكَ بعثتَ
غلاماً لك أعجميّاً إلى قوم اختلفوا بينهم ليعلم منهم علمهم فرجع إليكَ وقال : ما
أعرف ما كانوا فيه ، لأحسنت تأديبه ! ( 2 )
هامش
1 . المائدة ( 5 ) : 93 .
2 . رواه ابن طاووس في الطرائف : 209 - 210 . وروى قطعة منه في بحار الأنوار 40 : 249 / 23 عن مناقب
آل أبي طالب .