محمّداً [ أبي ] فقد طفقت تضع من عزٍّ رفعه الله ورسوله ، وتطاول شرفاً [ تقصر ] عنه
ولا تطوله ! ! وأنت كما قال الشاعر :
فغضّ الطرف إنّكَ من نمير * فلا كعباً بلغت ولا كلابا
ثمّ ها أنت تشكو إلى علجك هذا ما تلقاه من الحسنيِّ والحسينيّ والحنفيِّ ،
فلبئس المولى ولبئس العشير !
ثمّ مَدَّ رجليه [ ثمّ قال : ] هاتان قدماي لقيدك ، وهذه عنقي لسيفك ، إنّي أُريد أن
تبوءَ بإثمي وإثمك وتحمل وزري ، فوالله ما أحسب الشيء دعوته لقد عطلت بالمودّة
على غير قرابته ، فعلى رسلك و [ . . . ] راحلة سفرك نعما قلبك ، سترد عليك [ . . . ]
أبي ، وتحمى عن أسفائكَ جدّي ، ويذكّرك ما خلفته في أهل بيته من تقطيع أرحامهم
وتسفيه أخلاقهم وتشريدهم من بلادهم وديارهم ، قال الله تعالى : ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن
تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الاَْرْضِ وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى
أَبْصَرَهُمْ ) ( 1 ) .
قال : فبكى المتوكّل ، ثمّ نهض إلى بعض حجر جواريه ، فلمّا كانَ مِنَ الغد خلع
عليه وأجازه .
فهذه إحدى أُعجوبات المتوكّل ( 2 ) .
الحديث التاسع عشر والمائة
حديث البساط
عن سليمان بن مهران الأعمش ، عن سلمان الفارسي قال :
كنتُ أميراً على أربعة أُمراء أمّرني عليهم رسول الله قال : بينا نحن قعود عند
رسول الله ، إذ أُهدي له بساط ، فأمر ببسطه ، ثمّ دعا بأبي بكر فأجلسه على ركن
هامش
1 . محمّد ( 47 ) : 22 و 23 .
2 . أخرج نحوه المجلسي في بحار الأنوار 50 : 213 / 25 . عن كتاب الاستدراك ، عن ابن قولويه بتفاوت يسير .