لمّا أراد قتال عليٍّ ( عليه السلام ) : إنّ في الأحقاد خذلان البصائر ، وتورّط الشبهات إلى أن . . .
مراجعه وكلّ مأثر ، فلا يحلفنّ عليك شرّ عار الجون [ كذا ] واعتذار الأمانيّ ، وتمويه
المعتدين ، وآمال الطامعين بمناصبة من لو أحكمت فيه الاستبصار ما سماك بغير
الاعتداء ، لأنّها ديانة لا تسترخص فيها الموبقات ، وإيمانها الأنفس في قرار اللهب
يوم المعاد ، فتوقَّ جزالة الشبهات ، فإنّكَ تعرف سبق هجرته ، ومواطن نصرته ،
وثواقب حَسَبه ، وتقديم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إيّاه ، وما عرفت للسابقات فضيلة إلاّ وعليٌّ
أحوى بتمامها ، فتلافَ هفوات التشريد بتسليم طاعتك له ، تجد أضلاع القرابة عليك
محبوّة متجافية عمّا فرّط منك بفضل حلمه وتقدّم علمه ، ولا تجعل محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم )
خصمك في أمانة الدين وتشتّت المتّقين ، فإنّها شفقة الرحم ، فاقبل ذلك بسعة
حلمك وإصابة رأيك تجد لوِرْدك صدَراً .
فقال : إنّها لن تكفيني آراء النساء ولا رويّة التقصير عن نصرة الدين والطلب بدم
الخليفة المظلوم دون أن أقوم فيه مقاماً لا يرم فيه الجدّة ، ولو كان من ذكرت محجوناً
عن التهم بصدق النّية ، ما تأخّر عن إمامة وابتلاه . . . النفاق ، وله تقدّم الهجرة وسبق
القرابة ، لكن أظهر حقداً فاسداً من كتب ، وقد كان أمنع جاراً لو مدّ يداً وبسط لساناً ،
ولكنّه انتهز ما كان يرصده .
فقالت له : إنّ الله تعالى حجب عنك السرائر ، وحكم عليك في عليّ أنّه البرّ
الوصي الوفيّ التقيّ النقيّ ، لا ينكر ذلك إلاّ جاحد أو كافر . فهجرها معاوية ، فقالت :
إن كان غيّك في علي مانعي * منك المبرّة فاجتهد بسلام
لي في الوصيّ وفي الحسين بعده * والمرتضى حسن بني الإسلام
عند الرسول بهم هنالك حظوة * فاقصر عن اللغو في الأقتام
العقد النضيد والدر الفريد — صفحة 174
مساهمون: محمد بن الحسن القمي
ص١٧٤