فقال : [ يا دعبل ] أُخبرك أنّني [ كنت ] من أشدّ الناس بغضاً وعداوة لعليّ بن
أبي طالب ( عليه السلام ) ، فلمّا كان في بعض الأيّام خرجت في نفر من الجنّ المردة نريد زوّار
قبر الحسين ( عليه السلام ) ، فلمّا هممنا بهم فإذا ملائكة [ من ] السماء تزجرنا عنهم ، وملائكة
في الأرض تزجر عنهم هوامّها ، فعلمت أنّ ذلك لفضل من تقرّبوا إلى الله عزّوجلّ بزيارته ،
فأحدثت توبة وجدّدت النيّة وزرت مع القوم ، وحججت بحجّهم [ تلك السنة ] ،
وزاروا [ قبر ] النبيّ [ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ] فزرت معهم ، وإذا أنا بحلقة عظيمة ، فسألت : من صاحبها ؟
فقالوا : هذا جعفر بن محمّد الصادق ، فدنوت منه وقلت : السلام عليك يا بن رسول الله
ورحمة الله وبركاته . قال : " وعليك السلام يا أخا الجنّ ، أتذكر ليلتك في بطن كربلاء
وما رأيت من كرامة الله [ تعالى ] لأوليائنا ؟ إنّ الله عزّوجلّ قد غفر خطيئتك وقبلِ توبتك " .
قلت : الحمد لله ، يا بن رسول الله من علّمك هذا ؟
قال : " أعلمني رسول الله في منامي ، فهو كما ذكرت لك ؟ " قال : قلت : هو والله
كما ذكرت ! يا بن رسول الله ، حدِّثني بحديث أنصرف به إلى أهلي وقومي .
فقال : " حدّثني أبي الباقر ، عن زين العابدين ، عن أبيه حسين بن عليّ ، عن أبيه
أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا أبا الحسن ، الجنّة محرّمة [ على
الأنبياء ] حتّى أدخلها أنا ، ومحرّمة على الأوصياء حتّى تدخلها أنت ، ومحرّمة على
الأُمم حتّى تدخلها أُمّتي ، ومحرّمة على أُمّتي حتّى يقرّوا للّه عزّوجلّ بولايتك ، ويتبرّؤوا
إلى الله عزّوجلّ من أعدائك " .
قال : قلت : الحمد لِلّه ، زدني يا بن رسول الله .
قال : " قال رسول الله لعليٍّ : يا أبا الحسن ، والذي نفسي بيده ، لا يدخل الجنة
[ أحد ] إلاّ [ مَنْ ] أخذ منك بنَسَب أو سبب " . خذها يا دعبل ، فلن تسمع بمثلها من
مثلي . فالتفتّ فلم أره ( 1 ) .
هامش
1 . حكى نحوه في بحار الأنوار 45 : 402 - 403 / 12 عن دعبل بن عليّ الخزاعي ؛ وانظر الأغاني 18 : 39 ؛
والنبذة المختارة : 94 ؛ ومعاهد التنصيص 2 : 199 .