الحديث الخامس عشر والمائة
بإسناد الشيخ المفيد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين النيسابوري إلى
سهل بن عبد الله الديباجي قال : خرجت أسأل عمّن بالبصرة من أهل الأدب والعلم ،
فعرفت أنّ بها علوياً يعرف بمحمّد بن عليّ الأفوه ، ينزل في بني خمار ، يجمع العلم
والشرف والأدب ، فقصدته فوجدته كما وصف لي ، فاستنشدته ، فأنشد لنفسه شعراً :
كفى حزناً أنّي جمعت مشتّتاً * وأحببت على مجموعنا فتصدعا
معروف الليالي بعد ما كان قوسنا * إذا صدقتنا لم يجد فيه منزعا
أفي كلّ يوم أم بكلّ تنوفة * أخو غربة منها يحاول مرجعا
كأنّا خلقنا للنوى وكأنّما * حرام على الأيّام أن نتجمّعا
قلت : يا سيّدي ، أُريد أن تحدّثني عن آل محمّد ( عليهم السلام ) .
فحدّثني عن زيد بن علي بأحاديث .
فقلت : يا سيّدي ، أُريد أن تحدّثني عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) .
فقطب في وجهي وأطرق إلى الأرض مليّاً وقال : المستعان ، فانحرفت منه حياءً
وخجلا ، واجتاز به شابّ أحسن ما يكون من الشباب ، طويل القامة ، عبل الذراعين ،
عريض ما بين المنكبين ، فقال : يا محمّد بن عليّ ، حدّث الرجل بما سمعته عن
دعبل بن علي الخزاعي .
فقال : أُخبرك أنّي كنت بالري عند رجوع دعبل من الرضا ( عليه السلام ) ، قال : حدّثني
دعبل ، قال : بينما أنا في بعض الليالي أصوغ قصيدة [ وقد ذهب من الليل شطره ] إذ
طرق الباب طارق ، فقلت : من بالباب ؟ فقال : أخ لك ، فبدرت إلى الباب وفتحته ،
فرأيت رجلا اقشعرّ منه جلدي وذهلت منه نفسي ، فجلس في كسر البيت ، ثمّ قال :
لا ترُعْ ؛ أنا أخوك من الجنّ ، ولدت في الليلة التي ولدت فيها ، ونشأت معك ، وإنّما
جئت لأقوّي بصيرتك وأزيدك في عزيمتك . فرجَعَت نفسي وثاب عقلي .
العقد النضيد والدر الفريد — صفحة 171
مساهمون: محمد بن الحسن القمي
ص١٧١