فقال الناس : فلا جزيتم عنّا خيراً يا أصحاب محمّد ، إنّكم شهدتم وغبنا ، فهلا
أعلمتمونا ؟
قال تميم بن بجدل : وبدر الناس إلى عديّ بن حاتم ، فخشي أن يتفرّق الناس
عن عليٍّ ( عليه السلام ) ، فأمسك .
قلت لداود بن يزيد : كيف خشي ؟
قال : لأنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يقاتل معاوية بشنعة . . . أبي بكر وعمر إلا أقلّهم ، فخشي
عديّ أن يتفرّق الناس عن عليٍّ ، فيرون أنّ أصحاب عديّ بن حاتم - الشاهدين مقالته
يومئذ - كانوا أصحاب البصائر ، وهم شرطة الخميس .
فقيل له : هل قلت يوم بيعة أبي بكر شعراً ؟ قال : نعم ، وأنشد شعراً :
أبا حسن صبراً وفي الصبر عصمة * وفيه نجاة المرء في السرّ والجهر
ألم تر أنّ الصبر أحجى بذي الحِجى * وأن ابتدار الأمر شين على الأمر
وقد لقي الأخيار قبلك ما لقوا * وأُودَوا عباد الله في سالف الدهر
وقال قيس بن سعد بن عبادة :
أيا صارفاً عن مطلب الحقِّ رأيه * بأيِّ سبيل ما سوى الحقّ تطلب
ألا كيف بالأمر الذي أنت تبتغي * وأنت ضليل والطريقة أنكب
فإن كنت بالقربى تناولت فصلها * فإنّ ذوي القربى أحقّ وأقرب
وإن كنت بالشورى حججتَ خصيمهم * فكيف أسدت والمشيرون غيّب ؟
وإن كنت بالتقوى وبالفضل نلتها * فإنَّ عليّاً منك أزكى وأطيب
ولا يستوي من أصبح الرجس فيهم * ومن عنهم الرحمن للرجس يذهب
وله أيضاً في مرثية أبيه :
لقد علمت أبناء قيلة أنّني * غداة الفجاة سرّها ولباسها
العقد النضيد والدر الفريد — صفحة 162
مساهمون: محمد بن الحسن القمي
ص١٦٢