الحديث الحادي عشر والمائة
خبر بريدة بن الخصيب الأسلميّ ( رحمه الله ) :
بإسناده عن ابن فضّال يرفعه إلى أبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني ، أنّه لمّا بويع
أبو بكر جاء بريدة الأسلمي في نفر من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا أبا بكر ،
ألم يأمرك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابك أن تسلّموا على عَلِيٍّ بإمرة المؤمنين ( 1 ) يوم
سهيل بن عمرو وأنا تاسع القوم ؟ فما بالك تأمَّرْتَ على أمير المؤمنين ؟ !
فقال عمر بن الخطّاب : يا بريدة ، إن تريد إلاّ أن تكون جبّاراً في الأرض وما
تريد أن تكون من المصلحين ! إذا رضي المهاجرون والأنصار فأنت وأمثالك لهم تبع .
فقال بريدة : يا بن الخطّاب ، كيف ؟ وهؤلاءِ المهاجرون والأنصار يسمعون قولي
ويقولون مثل مقالي !
فقام عمّار بن ياسر ، وأبو أيّوب ، وأبو ذر ، وسلمان ، وخالد بن سعيد بن
العاص ، والمقداد بن الأسود ، وخزيمة بن ثابت في نفرِ من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فشهدوا بذلك .
فلمّا أبصر بهم أبو بكر قطع خطبته ، وأُقيمت الصلاة ونزل عن المنبر ، فصلّوا ثمّ
كثرت الكلمة ، فنادى الأرقم بن أبي الأرقم : أيّها الناس ، أٌدخلوا بيوتكم ، فإنّ هذا
العبد يريد أن يفتنكم عمّا أنتم عليه ! يريد بذلك عمّار بن ياسر .
فقال له عمّار : ويلك ، أَمِثْلِي يفتن الأُمّة ؟ ! والله ما أنت بأقدم هجرة منّي
ولا إسلاماً ، ولا تقدّماً في الخير ، ولا أصابك في اللّه ما أصابني من البلاء ! وكشف
عمّار عن ظهره آثار عذاب المشركين ، وما نالوا منه بمكّة .
فاجتمع الناس يبكون حول عمّار وقالوا للأرقم : والله ما أنت بخير من عمّار ،
هامش
1 . روى الحديث عن بُريدة في المسترشد : 585 - 586 / 256 .