الحديث العاشر والمائة
خبر الفضل بن عباس ( رحمه الله ) :
بإسناده عن ابن فضّال رفعه إلى سعيد بن المسيّب ، أنّه لمّا عزم أبو بكر على
حرق منزل الزهراء ( عليها السلام ) خرج العبّاس والفضل بن العبّاس يشتدّان ، والفضل مصلّت
بالسيف ، والعبّاس يقول : يا لها من عظيمة ما أتى إلينا فلان وفلان ! ونادى الفضل بن
العبّاس : يا آل عبد المطّلب ! فلقيهما المقداد بن عمرو ، فقالا : ما وراءك ؟ فقال : هذا
فلان وفلان وفلان - وذكر أقواماً لم يسمّهم سعيد بن المسيّب - يريدون أن يحرقوا
على عليٍّ ( عليه السلام ) وفاطمة ( عليها السلام ) بيتهما ، فقال المقداد : وقد وجائني فلان في عنقي ونال منّي ،
فقلت : إن تنل منّي فإنّي أهون عليكما من فاطمة وعليّ .
فقال الفضل : يا أبه ، ألا أقتله - يعني ذلك الرجل - إن رأيته ؟
فقال : يا بنيّ ، لقد أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قتله ليلة العقبة فلم يمنعه إلاّ ما رأيت من
الأمر ، فدعه يكفيه عنه بعض الناس .
فجاء العباس والفضل ومعهما عتبة بن أبي لهب وعقيل بن أبي طالب ،
وقد انصرف القوم بعليّ بن أبي طالب يسوقونه إلى البيعة !
فقال الفضل في ذلك :
ما لقومي لا يسمعون ندائي * أصُمّوا أم هم رهون رماس
أم هم مخلدون بالخفض والنق * - ض لعهدي أم من الإجلاس
أم أطاعوا الأعداء فينا فأصبحوا * عن مواساة حليفي شماس
هل أحبوا لنا الوصيّ عليّاً * أم هم للوصي غير خواس
علم الله أنّي أُدرك الوتر * وبالنفس أُسرتي قد أُواسي
غير أنّي أطعت من غير وهن * واستكان مقالة العبّاس
العقد النضيد والدر الفريد — صفحة 158
مساهمون: محمد بن الحسن القمي
ص١٥٨