الحديث الثاني والتسعون
في كتاب مناقب الطالبيين من تصنيف ابن مردويه : أنّ الأمير أبا دلف العجلي ( رحمه الله )
كان رجلا فاضلا معتقداً للحقّ ، موالياً لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، معادياً لأعدائه ، وكان
يركب كلّ يوم ويخرج يميناً وشمالا ينتظر خروج المهديّ من آلِ محمّد ( عليهم السلام ) ، وكان له
دابّة اشتراها بثلاثة آلاف درهم ، وكانت مرتبطة ملجمة مسرجة ، وكان يسفك الدماء
في حبِّ آل محمّد . وأنّه توفّي ، فلمّا أتى على ذلك ثلاثة أيّام ، رأى في المنام ابنه
دلف بن أبي دلف كأنّ غلاماً له قد أتاه وقال له : أجب الأمير ، فقال دلف : أتيته وهو
في قصر له يسكنه ، وسلّمت عليه ، وقال : رأيت القصر ممتلئة بالرماد ، ورأيت على
الأمير لباساً أسود ، ورأيته مغموماً منكّساً رأسه .
قال : فلمّا سلّمت عليه رفع رأسه وقال : [ يا ] دلف ! قلت : لبّيك أيّها الأمير ، فقال :
خبّر أهلنا ولا تُخْفِ عنهم * ما لقينا في البرزخ الخنّاق
قد سئلنا عن كلّ شيء فعلناه * فأبشر أهلنا بطول التلاق
قال دلف : فانتبهت من النّوم ذعراً ( 1 ) خائفاً باكياً ، وبقيت يومي متفكّراً .
قال : فلما نمت الليلة الثانية رأيت في المنام ذلك الغلام الذي أتاني البارحة قد
أتاني وقال لي : أجب الأمير .
قال : فأتيته وهو في القصر على الهيئة الأُولى فسلّمت عليه ، فرفع رأسه ، قال :
دلف ! قلت : لبّيك يا أمير ، فقال :
فلو أنّا إذا متنا تُركنا * لكان الموت راحة كلّ حيّ
ولكنا إذا متنا بعثنا * ويسأل ربّنا عن كلِّ شيء
هامش
1 . ذَعُر - ذعراً : دهش .