أَنفَقُواْ مِنم بَعْدُ وَقَتَلُواْ ) ( 1 ) .
وقال : ( قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ( 2 ) .
وقال : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ( 3 ) .
وهذه وأمثالها أُنزلت في عليٍّ وأهل بيته . والله أسألك يا أبا بكر ، أتفضّل عليّاً ! أو
تفضّلك وتفضّل جميع الأُمّة ؟ !
فقال أبو بكر : أتريد أن تعتدي يا سعد ؟ قال سعد : لا والله ، ما أُريد ذلك
و [ لا ] يريده عليّ ، وإنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عرّفه ذلك كلّه وأعلمه أنّه سيكون بعده ما قد كان ،
وأمَرَه بالجلوس .
فقال أبو بكر : جرى هذا الأمر وليس يمكن نقضه ، فجاملوني وكفُّوا أنفسكم
عنّي كما كففتم أيديكم .
فقال سعد : فصبر جميل ، والله المستعان على ما تصفون . يا أبا بكر ، على ما بايعنا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
قال أبو بكر : فعلامَ بايعته يا سعد ؟ قال : بايعنا معشر الأنصار على أنّا ننصره
وندفع الباطل ونعين المظلوم على الظالم .
ثمّ تفرّقا على هذا وفي قلب أبي بكر عن سعد ما فيه .
ثمّ بعد ذلك رمي بالليل بسهمين فقتلوه وقالوا : الجنّ قتله وناحوا عليه :
قد قتلنا سيّد الخزرج سعد بن عباده * ورميناه بسهمين فلم نخطئ فؤاده ( 4 )
هامش
1 . الحديد ( 57 ) : 10 .
2 . الشورى ( 42 ) : 23 .
3 . الأحزاب ( 33 ) : 33 .
4 . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 10 : 111 ، أشار إلى قصّة سعد بن عبادة مختصراً وفي آخره حكى البيتين ،
وكذا في الصراط المستقيم 3 : 109 .