فقال له كعب : يا أمير المؤمنين ، أيّها أحبّ إليك ، أُخبرك بالحقّ أو أسكت ؟
فقال : أخبر بالحقّ بما يصدّقك القرآن .
فقال كعب : لا يدخل الجنّة من أُمّة محمّد إلاّ القليل الذين أحدثوا من بعده .
فأقبل عليٌّ ( عليه السلام ) فقال : " يا كعب - ويلك ! - أتدري ما قلت ؟ " قال : نعم ، فقال له
عليٌّ : " وَلِمَ لا يَدْخُلُونَ الجنّة وهُمْ يَشْهَدُونَ أن لا إله إِلاّ اللّهُ ، ومُحَمَّداً رَسُولُ اللّه ،
ويُصَلُّونَ ويَصُومُونَ ويَحجُّونَ البَيْتَ ؟ " .
فقال كعب : إنّك لتعلم ذلك في القرآن خيراً مِمّا أعْلَمُ ، وفي التوراة أيضاً : إنّهم
سيظلمون صدّيق هذه الأُمّة - وعالمها الأكبر ، وخليفة نبيّهم من بعده - حقَّه ، وجدته
والله في التوراة هكذا .
ثمَّ ركب حماره وانطلق إلى منزله ، وكان منزله يومئذ ب " قُبا " ، فقال عند ذلك
عمر : علَيَّ عهد الله ، إن لم يخرج كعب ممّا قال ويخرج لنا ذلك من التوراة لأضربنّ
عنقه ! اِيتوني بكعب الساعة .
قال ابن مسعود : فأتبعناه فأخبرناه بما قال عمر فيه .
فقال كعب : واللّه إنّي إذا قلتُ الحقّ لا أُبالي نصرت أو ظلمت . ثمّ أقبل حتّى
وقف على عمر ، فقال له : ما قلت اخرج منه ، فقال : والله وجدته في التوراة ، فإن
تكفَّ عنّي أكتمه ولا أذكره ، وإن أشهيت أن أصدقك أبوح به .
فقال عمر : أصدقني وتقول فيما بيني وبينك ، فقال : هو والله عليّ بن أبي طالب .
فقال له عمر : ويحك ! لقد ضلّت أُمّة محمّد وعمر ، وما حفظوا وصيّته فيه إذاً .
وروي هذا في سنن أبي مسعود ابن الفرات الرازي أيضاً بإسناده .
الحديث الحادي والتسعون
عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : لمّا بويع أبو بكر في سقيفة بني ساعدة امتنع
سعد بن عبادة لمّا امتنع عليّ بن أبي طالب والزبير بن العوام والمقداد وأبو ذرّ
العقد النضيد والدر الفريد — صفحة 127
مساهمون: محمد بن الحسن القمي
ص١٢٧