وسلمان وغيرهم من أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلمّا خرج أبو بكر قال لسعد بن عبادة :
لِمَ قعدت عن بيعتي ؟
قال سعد : قد قعد عن بيعتك من هو خير منّي ومنك ، ابن عمّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وزوج ابنته فاطمة ، وأبو ولديه الحسن والحسين ، وما دعوت إلى نفسي إلاّ بعدما
رأيتكم قد دفعتموها من أهل [ بيت ] نبيّكم ، فلمّا رأيت ذلك قلت : منّا أمير ومنكم
أمير ، إذ دفعتم صاحب الحقّ عن حقّه ، وزعمت يا أبا بكر أنّ المسلمين اختاروك ،
وأيم الله ، لم يكن ثَمَّ اختيار ! وكيف يكون ثَمَّ اختيار وعليّ بن أبي طالب قد قعد عن
بيعتك ؟ ! ألست تنظر يا أبا بكر أنّ الفضل في كتاب الله لفي أربع خصال لا خلاف فيها
بين المسلمين ؟ !
قال أبو بكر : وما تلك الخصال ؟
قال : هي : السبق في الإيمان ، والجهاد مع المشركين ، والقرابة من النبيّ ، والعلم
بما نطق به القرآن ، أليس الله تعالى يقول : ( وَالسّاَبِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) ( 1 ) ،
ويقول : ( وَالسَّابِقُونَ الأَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالأَنصَارِ ) ( 2 ) ، ويقول : ( أَفَمَن يَهْدِى إِلَى
الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّى إِلاَّ أَن يُهْدَى ) ( 3 ) .
وقوله : ( يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَت ) ( 4 ) .
وقوله تعالى : ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) ( 5 ) .
وقوله : ( فَضَّلَ اللهُ الْمُجاَهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ) ( 6 ) .
وقوله : ( لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ
هامش
1 . الواقعة ( 56 ) : 10 و 11 .
2 . التوبة ( 9 ) : 100 .
3 . يونس ( 10 ) : 35 .
4 . المجادلة ( 58 ) : 11 .
5 . الزمر ( 93 ) : 9 .
6 . النساء ( 4 ) : 95 .