فقال معاوية : يا عمرو ، ما تركت باباً مغلقاً إلاّ فتحته ، ولا وعاءً مشدوداً إلاّ
حللته ، ولا خبئة إلاّ استخرجتها ، الويل لعدوّك منك يا عمرو ! وموتك راحة العدوّ ،
وسرورٌ للوليّ .
فقال عمرو : إذا كان بعد موتك يا معاوية ، فهو عيدٌ من الأعياد . قال : اللهمّ افعل
ذلك .
فقام معاوية فقال : إمّا أن تنهض وإمّا أن ننهض ، فدخل معاوية بيتاً ، وخرج
عمرو وهو يقول :
معاوية الخير لا تنسَ لي * وعن سنَن الحقِّ لا تعدِلِ
أتنسى محاورة الأشعريّ * ونحن على دَومَةِ الجَنْدلِ
فألمظُه عسلا بارداً * وأَمزج في ذاك بالحنظل
ألين فيطمع في غِرّتي * وقد غاب سهمي في المفصل
ورقّيتك المنبر المشخر * بلا حدّ سيف ولا منصل
وأخلعتها منهم بالخداع * كخلع النعال من الأرجل
وثبّتها فيك لمّا يئست * كلبس الخواتيم في الأنمل
فلمّا ملكت ومات الهمام * وألقت عصاها يد الأفضل
منحت لغيري وزن الجبال * وأعطيتني زنة الخردل
فإن كان في ذاك نلت المنى * ففي عنقي علق الجلجل
وما دمُ عثمان منج لنا * من النار والحسب الأطولِ
وإنّ عليّاً غداً خصمنا * كذاك البتول مع المرسل
فماذا جوابك فيها غداً * إذا كان خصمك فيها عليّ ( 1 )
هامش
1 . حكي صدر الحديث عن الفتّال النيشابوري في الصراط المستقيم 3 : 179 ، وأشعاره عن قصيدة الجلجليّة
لعمرو بن العاص نقلها الأميني في الغدير 2 : 113 - 117 ، باختلاف في بعض الألفاظ والأبيات .