تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
التسامع في ذلك أن يسمع الشاهد الناس ينسبون المشهود بنسبه إلى ذلك الرجل أو القبيلة ولا يعتبر التكرار والامتداد مدّة السماع وإن كان الحكم به آكد ، بل لو حضر جماعة لا يرتاب في صدقهم فأخبروه بنسبه دفعة واحدة على وجه أفاد الغرض ، جاز له الشهادة . ويعتبر من انتساب الشخص ونسبة الناس أن لا يعارضهم ما يورث التهمة والريبة فلو كان المنسوب إليه حيّا وأنكره لم تجز الشهادة ، ولو كان مجنونا جازت كما لو كان ميّتا . وفيه قول بالمنع لاحتمال أن يفيق فينكر وهل يقدح في ذلك طعن من يطعن في النسبة ؟ وجهان : أظهرهما مراعاة الشرط وهو العلم أو الظنّ المتاخم له ، وإنّما اكتفى في الموت بذلك كالنسب لأنّ أسبابه كثيرة ومنها ما يخفى ومنها ما يظهر وقد يعسر الاطلاع عليها ، وجاز أن يعتمد على الاستفاضة ولأنّه يقع في الأقواه وينتشر كالنسب . وكذا في الملك المطلق لمشاركته للموت في تكثّر الأسباب مع خفاء كثير منها مع تطاول الأزمان فلم يبق إلَّا المطلق المجرّد عن السبب فلو لم يثبت بها أدّى إلى بطلان الحقّ وتعذّر إثبات الملك بموت الشهود ، وقد شاركه الوقف فيما هو أشدّ لأنّ التأبيد معتبر واضمحلال شهوده مطَّرد وكذلك العتق وولاية القاضي وقد تقدّم في القضاء الإشارة إليه . * ( و ) * إذا تقرّر ذلك فاعلم أنّه * ( يتحقّق كلّ واحد من هذه ) * المذكورات * ( بالتواتر ) * وهو خبر جماعة في كلّ وقت يمكن تواطيهم على الكذب مفيد بنفسه العلم * ( أو بالاستفاضة التي بلغت حدّ العلم على القول الأوّل ) * وهو أنّ الشهادة لا تكون إلَّا عن علم كما دلّ عليه أكثر الأخبار وهو القول المشهور .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 238 | الشيخ حسين آل عصفور / الميرزا محسن آل عصفور