وأراد بالمعتبرين صحيح علي بن جعفر وموثق محمّد بن مسلم والأوّل عن أخيه موسى « عليه السلام » والثاني عن أبي جعفر « عليه السلام » حيث قال في الأوّل وبعد سؤاله عن السائل الذي يسأل بكفّه : هل تقبل شهادته ؟
فقال : « كان أبي لا يقبل شهادته إذا سأل بكفّه » وفي الثاني قال : ردّ رسول الله « صلَّى الله عليه وآله » شهادة السائل الذي يسأل بكفّه قال أبو جعفر « عليه السلام » : لأنّه لا يبقى على الشهادة وذلك لأنّه إن أعطي رضي وإن منع سخط .
وفي كتاب قرب الأسناد عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه موسى « عليه السلام » ثمّ ذكر مثل صحيحة السابق سؤالا وجوابا إلَّا أنّه قال : كان أبي يقول : « لا تقبل شهادة السائل بكفّه » وهو كما ترى قد * ( علَّل ) * المنع * ( في أحدهما بأنّه « إذا أعطي رضي وإن منع سخط » وفيه إيماء إلى تهمته ) * لا إلى سقوط عدالته * ( ولأنّ ذلك يؤذن بمهانة النفس ) * وإذلالها * ( فلا يؤمن على الحقوق و ) * لكن قد * ( قيّده جماعة ) * منهم ابن إدريس والمحقّق والشهيدان * ( بما إذا لم تدعه الضرورة إلى ذلك ) * السؤال والضرورات تبيح المحضورات فضلا عن المكروهات ولا بأس بذلك .
* ( و ) * قد ذكر غير واحد من فقهائنا أن * ( من أسباب التهمة ) * الشهادة المؤديّة إلى عدم القبول * ( الحرص على الشهادة بالمبادرة إليها ) * وهي المعبّر عنها بالتبرّع بها * ( قبل استنطاق الحاكم ) * وسؤاله إيّاها * ( سواء كان قبل دعوى المدّعي أم بعده ) * ولكن الحقوق على ضربين أحدهما حقوق الآدميين والثاني حقوق الله * ( فلا ) * تردّ شهادته مطلقا كما سيجيء بيانه لأنّها إنّما لم * ( تقبل في حقوق الآدميين وعليه حمل ما ورد ) * من الأخبار * ( في ذمّ ذلك ) * التبرّع * ( كما ورد في معرض الذم ) * في أخبار الملاحم
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 211
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢١١