نقلوا عنه القول بأنّ الحاكم لا يحكم بعلمه في شيء من الحقوق والحدود وهذا نقل ثالث عنه .
وفخر المحقّقين في شرحه على القواعد صرّح بدعوى اتّفاق الإماميّة على أنّ الإمام يحكم بعلمه وهو يخالف نقل والده في المختلف عن المرتضى ردّا على الإسكافي الدالّ بعموم قوله بالمنع في الإمام وغيره .
هذا ما يتعلَّق بالمعصوم من الكلام والخلاف * ( وأمّا غيره من القضاة فالمشهور ذلك ) * كإمام الأصل سواء كان في حقوق اللَّه أو حقوق الناس * ( لأنّ العلم أقوى من الشاهدين ) * لأنّ الشاهدين إنّما يثمران ظنّا غالبا .
* ( وقيل ) * ولا نعرف قائله إلَّا ما نسب للإسكافي من أحد الأقوال الثلاثة أنّه * ( لا يقضي ) * بعلمه مطلقا * ( لأنّ فيه تهمة وتزكية لنفسه وقيل ) * والقائل الحلَّي في سرائره أنّه * ( يقضي ) * بعلمه * ( في حقوق الناس دون حقوق اللَّه سبحانه ) * وذلك * ( لأنّها مبنيّة على الرخصة والمسامحة ) * والتخفيف والإعراض * ( فلا يناسبها القضاء بالعلم ) * وفيه نظر لأنّ المسامحة قبل الثبوت لا بعده وربّما احتجّ به للمانع مطلقا وهو في غير محلَّه .
* ( و ) * ربّما قيل بأنّ هذا الاستدلال على التفصيل * ( يؤيّده الخبر ) * المتقدّم ذكره
في الملاعنة ) * عنه « صلَّى اللَّه عليه وآله » حيث قال : * ( إنّي لو كنت راجما من غير بيّنة لرجمتها ) * وفيه إبهام لأنّ الرجم شديد ولا يستوفي إلَّا بالبيّنة غالبا كما تضمّنته جملة من الأخبار * ( ومنهم من عكس ) * وهو القول المنسوب للإسكافي في كتابه الأحمدي * ( ولم يظهر مستنده ) * .
هكذا قاله جماعة من متأخّري المتأخّرين مع أنّ الأخبار به مستفيضة مثل صحيحة الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد اللَّه « عليه السلام » يقول : من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ من حدود اللَّه مرّة واحدة حرا كان أو عبدا
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 142
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٤٢