القول في المزارعة والمساقاة
ولما فرغ من القول في المضاربة والبضاعة أخذ في * ( القول في المزارعة والمساقاة ) * وقد جمعهما في قول واحد لما بينهما من كمال المناسبة والمماثلة في الأحكام .
والمزارعة لغة مفاعلة من الزرع وهي تقتضي وقوعهما منهما معا لكنها في الشرع معاملة على الأرض بحصة من حاصلها ، ويمكن إثبات المفاعلة أيضا فيها كما قلنا في المضاربة ، لأنّ أحد المتعاملين زارع والآخر آمر به ، فكأنّه لذلك فاعل نظرا إلى السببية ويعبر عنها بالمخابرة أيضا .
وأمّا المساقاة فهي معاملة على الأصول بحصة من حاصلها وهي مفاعلة من السقي وخصّ الاشتقاق به دون باقي الأعمال التي تتوقف عليه المعاملة ، لأنّه أنفعهما في أصل الشرعية لوقوعه بالحجال الذي يسقى فيها النخل من الأنهار ولأنّه أكثر مؤنة وأشدّ مشقّة .
وقد جاءت بهما الأخبار المستفيضة سيّما أخبار خيبر فإنّه صلَّى اللَّه عليه وآله قبل سوادها وبياضها ، وقبالة سوادها عبارة عن المساقاة كما أن بياضها عبارة عن المزارعة .
مفتاح [ 954 ]
[ في ذكر حقيقة المزارعة والمساقاة ]
وحيث أنّ هذا القول مشتمل على مفاتيح متعددة متكفلة بأحكام كلّ من المعاملتين بدأ ب * ( مفتاح ) * منها في بيان * ( المزارعة ) * تعريفا وبيان
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 80
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٨٠