الشرط .
وفي الأخبار إيماء إليه كما يدلّ عليه ظاهر خبر عبد الملك بن عتبة قال : قلت : لا أزال أعطي الرجل المال فيقول قد هلك وذهب فما عندك حيلة تحتالها لي ؟ فقال : أعط الرجل ألف درهم أقرضها إيّاه وأعطه عشرين درهما يعمل بالمال كله فتقول « هذا رأس مالي وهذا رأس مالك فما أصيب منهما جميعا فهو بيني وبينك » فسألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن ذلك فقال : لا بأس بذلك .
وفي رواية أخرى له قال : سألته عن رجل ادفع إليه مالا فأقول له إذا دفعت المال وهو خمسون ألفا عليك من هذا المال عشرة آلاف درهم والباقي معك يشتري به ما رأيت ؟ هل يستقيم هذا هو أحب إليك أم استأجره في مال بأجرة معلومة ؟ قال : لا بأس به .
وظواهر أخبار الشراء بالمال والضرب به كما هو من لوازمها يعطي أنّه من النقدين وهي مؤيدة بالإجماع المدعى وبأنّ ما في الذمة لا بد من تحصيله أولا ولا يجوز ضمّ عمل إلى التجارة وإنّ المضاربة معاملة تشتمل على غرر إذ العمل مجهول والربح غير متيقّن الحصول .
وإنّما سوّغت هذه المعاملة مع ذلك للحاجة فيختصّ بما تسهل التجارة به وتروج في كلّ وقت وحال وهما النقدان إلَّا أنّ إثبات الحكم بهذه التعليلات بعيد ، فالعمدة على ظواهر تلك النصوص مع نقل الإجماع وبهذه الشرائط لا ما يصحّ بمثل الفلوس ولا بالنقرة لأنّها وإن كانت من الذهب والفضة إلَّا أنّها غير مسكوكة بسكة المعاملة .
وقد تردد المحقق في الشرائع بعد أن ذكر اشتراط كونها عينا من الدراهم والدنانير ، ووجه التردد أنّها مشاركة للنقدين في الأصل ، وإنّما فاتت السكة ، وأصالة الجواز وهذا كله مندفع بما اتفقا عليه من اشتراط
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 48
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤٨