تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
بعد تعدد هذه الاحتمالات . وأمّا الهبة الأخيرة التي هي عين الإبراء والإسقاط لما هو في ذمّته مقبوضا لم يكن له الرجوع فيه بالاتفاق لأنّه يعود إلى الإبراء مطلقا وسيجئ مزيد بحث في هذه المسألة في مفاتيح الهبة . وإنّما أطلنا الكلام فيها هنا لبيان الفرق بين هبة ما في الذمة لمن عليه الحقّ وبين هبتها لغيره في أنّ المقصود من الأوّل الإسقاط والإبراء وفي الثاني التمليك وهو يتوقف في الصحة واللزوم على الإقباض والتقبيض وهو مفقود بالنسبة إلى غيره ولا يشترط في صحة الإبراء القربة وإن وقع بلفظ الصدقة . نعم ، لا يثاب على ذلك إلَّا بها خصوصا إذا عبّر بلفظ الصدقة حيث لا صدقة إلَّا بقربة وهي العطية للَّه [ تعالى ] . ولا ينافي ما قلناه ما دلّ من الأخبار على رجحانه مطلقا لأنّ ذلك أفضل مراتبه ، وإن كان جميعا في المندوبات ففي موثقة إبراهيم بن عبد الحميد قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ لعبد الرحمن بن سيابة دينا على رجل قد مات وكلمناه على أن يحلله فأبى ، قال : ويحه أما يعلم أنّ له بكل درهم عشرة دراهم إذا حلله فإن لم يحلله فإنّما له درهم بدل درهم ، ومثله خبر الحسن بن خنيس ومرسل الفقيه . وأمّا ما جاء في مرسل هيثم الصيرفي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل كان له على رجل دين وعليه دين فمات الذي له عليه فسئل أن يحلله منه أيّهما أفضل يحلله منه أو لا يحلله قال : « دعه ذا بذا » لأنّه لا يمكن فيه التحليل بعد أن يكون الدين الذي له من جنس الدين الذي عليه فإنّه يقع التهاتر والإسقاط جبرا فلا يتوجّه التحليل في أحدها بعد الإسقاط أو يحمل على إمكان أخذ ماله لحاجته إليه ليقضي به دينه
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 464 | الشيخ حسين آل عصفور / الميرزا محسن آل عصفور