النفي لا على النفي الصرف بأن يقول « إنّه معسر لا يملك إلَّا قوت يومه وثياب بدنه » ونحو ذلك ، فإن لم تكن مطلعة على الوجه المذكور جاز أن يستند في إعساره إلى ظاهر حاله .
ومع ذلك فللغرماء إحلافه كما ذكره المحقق وجماعة من الأصحاب ، لأنّ الاحتمال لا يزول معها رأسا ، ولا صراحة فيها بتلف الأموال فينجبر باليمين بخلاف بيّنة الإثبات فإنّه لا يكلَّف باليمين .
أمّا لو لم يعلم له أصل مال وادعى الإعسار ، قبلت دعواه ولا يكلف البيّنة وللغرماء مطالبته باليمين لأنّه منكر والأصل عدمه ، وقد مرّ تحقيق هذه المسألة في الديون كما ذكره المصنف مستوفاة الأقوال والدليل .
القول في الإقرار
وقد أتبع المصنف القول في التفليس * ( القول في الإقرار ) * وسيأتي تعريفه في أوّل مفاتيح هذا القول وقد * ( قال اللَّه تعالى ) * مشيرا إلى قبوله : * ( كونوا قوّامين بالقسط شهداء للَّه ولو على أنفسكم ) * وموضع الشاهد في الآية الفرد الأخفى ، لأنّ الشهادة على النفس ليست بشهادة حقيقيّة وإنّما هي إقرار .
ولهذا جاء في الأخبار ما يدلّ على ذلك ، ففي خبر جراح المدائني عن الصادق عليه السلام أنّه قال : لا أقبل شهادة الفاسق إلَّا على نفسه .
وقد روى جماعة من علمائنا في كتب الاستدلال عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز .
ومن الأخبار النبوية أيضا قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : قولوا الحقّ ولو
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 434
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤٣٤