لا بالسوية بطل لتحقق الشركة .
وإن كان المستحق مشاعا معهما فللشيخ قولان أحدهما لا تبطل فيما زاد على المستحق والثاني تبطل ، لأنّها وقعت من دون إذن الشريك وهو الأصحّ ، لأنّ المقصود من القسمة تمييز الحقوق وإذا ظهر الاستحقاق كان المستحق شريك كلّ واحد منهما فلا يحصل التميز ، وإذا قسمت التركة بعد الورثة ثمّ ظهر دين فإن قام الوارث بالدين لم تبطل القسمة بناءا على أنّها إحراز حقّ لا بيع حقّ ، وإن لم يقوموا به بيعت الأنصباء في الدين ، ولو أقام به البعض دون البعض بيع نصيب الممتنع والقسمة بحالها .
ولا فرق بين كون الدين مستوعبا للقسمة وعدمه ، لأنّ إحراز الحقوق لا ينافي وفاء الدين منها على تقدير عدم وفائهم له من غيرها مع احتمال بطلانها مع الاستيعاب مطلقا إن قلنا بعدم انتقالها إليهم لصدورها من غير المالك والمحقق - رحمه اللَّه - مع قوله بعدم الانتقال حكم بصحة القسمة مراعاة بوفاء الدين نظرا إلى تعلَّق حقّ الوارث بها في الجملة ، وإن لم ينتقل إلى ملكه محضا ولو ظهرت وصيّة بعد القسمة فإن كانت مرسلة فهو كما لو ظهر دين وإن كان بجزء شائع أو معين فعلى ما ذكرنا من ظهور الاستحقاق .
ولا فرق في هذه الأحكام كلها بين قسمة الإجبار والتراضي ، وحيث أنّ القسمة من الأمور المهمة استحب للإمام أن ينصب قاسما كما أشرنا إليه فيما سبق ، كما في خبر الدعائم والجعفريات وقد كان لعليّ عليه السلام قاسم يقال له عبد اللَّه بن يحيى وكان يرزقه من بيت المال .
ويشترط في منصوب الإمام أن يكون مكلفا مؤمنا عدلا عارفا بالمساحة والحساب ، لأنّ عمله بها في الفقه كالحاكم .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 41
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٤١