تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وكذلك صحيح محمد بن مسلم قال : سألته عن رجل كانت له على رجل دنانير فأحال عليه رجلا آخر بالدنانير أيأخذها دراهم ؟ قال : نعم . * ( وربّما يبنى الاشتراط ) * وعدمه * ( على عدم اعتبار رضي المحال عليه ومنع الحوالة على البريء فإذا اعتبر أو جوّز لم يشترط قطعا ، لأنّه لو لم يكن عليه ذلك الجنس يصحّ فإذا كان ) * ذلك عليه * ( ورضي صحّ بطريق أولى بل يتعيّن القول به متى اعتبرنا رضاه خاصّة ) * والتحقيق في هذا المقام ما اشتملت عليه هذه العبارة وإن كانت مجملة لاختصارها من المسالك كما هي عادته وهو أنّه إذا أحال شخص شخصا آخر على آخر بما ليس له في ذمّته بأن كان المحيل قد أحال دراهم ، وله على المحال عليه دنانير مثلا كيف يصير حقّ المحال على المحال عليه دراهم ولم يقع عقد يوجب ذلك فإنّ الحوالة إن كانت استيفاء كان بمنزلة من استوفى دينه وأقرضه المحال عليه ، وحقه الدراهم لا الدنانير ، وإن كانت معاوضة فليست على حقيقة المعاوضات التي يقصد بها تحصيل ما ليس بحاصل من جنس مال أو زيادة قدر أو صفة وإنّما هي معاوضة إرفاق ومسامحة لمسيس الحاجة فاشترط فيها التجانس والتساوي في القدر والصفة عند الشيخ وجماعة لئلَّا يتسلَّط على المحال عليه بما ليس في ذمّته . ولما كان هذا الدليل متوجها بني تحقيق المسألة على أنّه إن اشترطنا رضي المحال عليه وجوّزنا الحوالة على البري كما اختاره المحقق في الشرائع وتبعه عليه جماعة فلا وجه للمنع أصلا لأنّه لو لم يكن له على ذلك المحال عليه ذلك الجنس يصحّ فإذا رضي تعيّن الجواز بل يتعيّن القول به متى اعتبرنا رضاه خاصّة ، لأنّ الحوالة إن كانت استيفاء كما هو الظاهر فالاستيفاء جائز بالجنس وغيره مع التراضي ، وإن كانت اعتياضا فكذلك لجواز المعاوضة على المختلفين ، وليست معاوضة بيع حتى