تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
المحامل ولا بأس به * ( فلو قضى المحيل بعد الحوالة لم يرجع على المحال عليه إلَّا مع الإذن ) * ومعنى هذا الكلام أنّ الحوالة لما كانت ناقلة للمال من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه صار المحيل بالنسبة إلى دين المحتال بمنزلة الأجنبيّ لبراءته منه فإذا أدّاه بعدها كان كمن أدّى دين غيره بغير إذنه فيشترط في جواز رجوعه عليه مساءلته وإلَّا كان متبرعا ، وبرئ المحال عليه من الدين وذلك واضح ، ولو أحال عليه فقبل وأدّى ثمّ طلبه بما ادعاه فادعى المحيل أنّه كان له عليه مال فأنكر المحال عليه فالقول قوله مع يمينه ويرجع على المحيل إن قلنا بجواز الحوالة على البري وإلَّا فلا . ولو اعتبرنا في الحوالة شغل ذمّة المحال عليه لم يقبل قوله في نفيه لاقتضائها ثبوته فالمنكر وإن كان معه أصالة براءة ذمّته من الدين إلَّا أنّ ذلك يقتضي بطلان الحوالة على هذا التقدير ، ومدعي الدين يدعي صحّتها ومدعي الصحّة مقدم ، ويمكن على هذا أن يقال تساقط الأصلان وبقي مع المحال عليه أنّه أدّى دين المحيل بإذنه فيرجع عليه على التقديرين وهو حسن . فإن قيل : الإذن في الأداء إنّما وقع في ضمن الحوالة فإذا لم يحكم بصحّتها لا يبقى الإذن مجرّدا لأنّه تابع فيستحيل بقاؤه بدون متبوعه فلنا الإذن ، وإن كان واقعا في ضمن الحوالة إلَّا أنّه أمر يتفقا على وقوعه وإنّما يختلفان في أمر آخر ، فإذا لم يثبت لم ينتفي ما وقع الاتفاق منهما عليه على أنّ زوال الإذن الضمني بزوال ما يثبت في ضمنه بحث يأتي تحقيقه في الوكالة المعلَّقة على شروط وتصحّ الحوالة بمال الكتابة بعد حلول النجم بغير إشكال لاستكمال شرائطها وهو ثبوته في ذمّة المكاتب . أمّا قبله فمنعه الشيخ « رحمه اللَّه » بناءا على جواز تعجيز نفسه فله