بعد هذا الدعاء والقول ، لأنّه قد وقع في أخبار متعددة مثل حسنة الحضرمي عن الصادق عليه السلام قال : قلت له : رجل كان له على رجل مال فجحده إيّاه وذهب به ثمّ صار بعد ذلك للرجل الذي ذهب بماله مال قبله أيأخذه مكان ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل ؟ قال :
نعم ولكن لهذا كلام ، يقول : اللَّهم إنّي آخذ هذا المال مكان مالي الذي أخذه منّي وإنّي لم آخذ الذي أخذته خيانة ولا ظلما .
ومثله حسنه الآخر وزاد في خبر أيضا ثالث « أنّه إن استحلفه على ما أخذ منه فجائز أن يحلف إذا قال هذه الكلمة » .
وأمّا ما جاء في خبر ابن أخي الفضيل بن يسار قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام ودخلت امرأة وكنت أقرب القوم إليها ، فقالت لي : سله ، فقلت : عمّاذا ؟ فقالت : إنّ ابني مات وترك مالا كان في يد أخي فأتلفه ثمّ أفاد مالا فأودعنيه ، فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شيء ؟
فأخبرته بذلك ، فقال : لا ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك .
فمورده كما ترى الوديعة وهو من باب الصحيحين والأصل فيهما المنع ، إلَّا أنّ الشيخ قد حمله على الكراهة تارة وأخرى على ما لو أحلفه وتارة على ما إذا لم يأت بهذا القول والدعاء ونحوه قد وقع للصدوق قبله في الفقيه وحمله المصنف في الوافي على ظاهره وخصّ الجواز في الوديعة بالغاصب ونحوه من الظلمة والاحتياط ممّا لا يخفى .
وهذه المسألة من المسائل المهمة لتعارض الأدلَّة والأقوال على وجه يستبعد فيها الجمع .
ومن هنا أطال المصنف فيها الكلام وهو في محله والمعتمد على ما ذكرناه فإنّه أقرب جمع فيها وربّما أذهب بتنافيها .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 301
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٣٠١