المزارعة إنّما هي على الأرض كما مرّ في تعريفها ، وهي ليست مملوكة له وتسلطه على البذر كتسلطه على الثمرة هنا إذ لا ينتقل منها إلى ما هو ملكه .
وربما قيل بأنّ ملك الأرض ليس بشرط في صحة المزارعة كما نطقت به الأخبار المتقدمة فيكفي فيها اشتراكهما في باقي الثلاثة التي يحصل بها الزرع وهي البذر والعمل والعوامل .
وعلى هذا فالفرق سهل لأنّ متعلق المساقاة الأصول فيعتبر من مالكها ومتعلق المزارعة البذر فيعتبر عن مالكه خاصة ، إلَّا أنّا قد بيّنا سابقا أنّ ملك الأرض معتبر في صحتها بل حقيقتها شرعا ليست إلَّا المعاملة عليها على الوجه المذكور وإن كانت الأدلَّة لا تساعد على جميع ذلك ، ومع ذلك يقع الإشكال في صورة يكون مالكا للأرض ، والأحسن في الجواب عن هذا الإشكال هو أنّ الأرض في المزارعة لا يقصد عملها بالذات وإنّما يقصد الزرع والعبرة فيه بمالك البذر وفي المساقاة يقصد بالعمل الأصول والثمرة معا كلاهما بالذات فلا يقع إلَّا من مالكه أو من يأذن له ، هذا كله مع الإطلاق .
* ( أمّا لو اشترط المالك علي العامل أن يعمل بنفسه ) * ويباشر ذلك العامل من غير استنابة * ( فلا يجوز له التعدي ) * عما شرط عليه * ( اتفاقا ) * من الإمامية * ( لأنّ المؤمنين عند شروطهم ) * إلَّا شرطا خالف كتاب اللَّه وسنة نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله كما في المعتبرة المستفيضة التي مرّ ذكرها في البيوع وغيرها من المعاملات .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 104
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٠٤