تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
المزارعة ف‍ ) * له أن * ( يعامل عليه من يملكه وهو للعامل مقصود بالعرض كالأرض للمزارع ) * فلا تسلط له على الأصل ، وإنّما سلطانه على الحاصل فلا يجوز له المعاملة على الأصل إلَّا برضا المالك . ولما كان المقصود بالذات في المعاملتين هو الحاصل والأرض مقصودة بالعرض كان لعامل المزارعة أن يزارع غيره ، لأنّ البذر الذي يتفرع من الحاصل ، فكان البذر في ذلك كالأصول في المساقاة فيعامل عليه من يملكه بخلاف المساقاة ، فإن عمل الأصول مقصود بالذات لمالكها أيضا كالثمرة فلا يجوز أن يعامل عليها بغير إذنه لاختلاف الناس في العمل وتفاوت الأغراض . ه * ( كذا قالوه ) * في مقام الفرق والاستدلال حيث قد أعوزتهم النصوص وأنت قد سمعت ما جاء من النصوص في المزارعة ، وقد جاء في بعضها عموم بحيث يشمل المساقاة للتعبير فيها بالقبالة لكنه غير نصّ في المطلوب ويعلم من هذا التعليل الذي ذكروه في بيان الفرق أنّ البذر لو كان من ربّ الأرض لم يجز للعامل مزارعة غيره ، وقد تقدم الكلام في ذلك . وربما أشكل الحكم فيما لو كانت المعاملة بعد ظهور الثمرة في المساقاة الأخيرة ، وقد بقي فيها عمل يحصل به زيادة فيها فإنّ المساقاة حينئذ جائزة والعامل يصير شريكا فيها فتسلطه عليها بالعقد كتسلَّط المزارع على الأرض وكلاهما مقصود بالعرض والمقصود بالذات هي الثمرة وهي مملوكة للعامل ، لأنّه إذا ساقى حينئذ لا تحصل الحصة إلَّا مما يملكه إذ ليس تصرف في مال المالك وعمله متعين عليه . فإن قيل : إنّ المعاملة لا تكون إلَّا على الأصول كما علم من تعريفها وهي ليست مملوكة فلا ينفعه ملك النماء ، قلنا : كذلك المعاملة في