وموثّق سماعة قال : سألته عن رجل طلَّق امرأته ثمّ أنّه مات قبل أن تنقضي عدّتها ، قال : تعتدّ عدّة المتوفّى عنها زوجها ولها الميراث .
وخبر محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل طلَّق امرأته تطليقة على طهر ثمّ توفّى عنها وهي في عدّتها ، قال : ترثه ثمّ تعتدّ عدّة المتوفّى عنها زوجها .
والأخبار الأولة وإن كانت مجملة لكن الأخيرة قد عيّنت عدّة الوفاة لها ولم تتعرض لأبعد الأجلين ومع ذلك فالأولى لا تخلو من بيان أيضا لحكمها على أنّ الأبعد هو عدّة الوفاة نظرا إلى عدّة الطلاق المتعارفة ، فلا عبرة بالمسترابة بالحمل أو بالحيض إذا لم تدر ما رفعه فإنّ تلك ليست بعدّة في الحقيقة ، فلو كانت مطلَّقة وهي متلبسة بهذه العدّة أجزأها الأربعة الأشهر والعشرة الأيام ، لأنّ الأحكام الشرعية مبنيّة على القواعد الغالبيّة ، وبهذا يندفع ما قاله ثاني الشهيدين في المسالك بعد أن ذكر أخبار أبعد الأجلين قال : ولا إشكال في ذلك على تقدير زيادة عدّة الوفاة على عدّة الطلاق كما هو الغالب .
أمّا لو انعكس كعدّة المسترابة ففي الاجتزاء فيها بعدّة الوفاة وهي أبعد الأجلين من أربعة أشهر وعشرة ، ومن مدّة يعلم فيها انتفاء الحمل أو وجوب إكمال عدّة المطلَّقة بثلاثة أشهر بعد التسعة أو السّنّة أو وجوب أربعة أشهر وعشرة بعدها أوجه من إطلاق الحكم بانتقالها إلى عدّة الوفاة ، ولا دليل فيها على اعتبار ما زاد على أبعد الأجلين ثمّ يتجه فيها الاكتفاء بأربعة أشهر وعشرة أيّام ما لم يظهر الحمل لأصالة العدم ومن أنّ انتقالها إلى عدّة الوفاة انتقال إلى الأقوى والأشد فلا يكون سببا في الأضعف .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 162
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٦٢