منصرفة إلى اليأس من المحيض لكان حقّه أن يقول « إن ارتبن » لأن المرجع إليهن فيه فلما قال * ( « إِنِ ارْتَبْتُمْ » ) * علم أنّه مريد الارتياب في العدّة وأجيب بأنّ الريبة المشترطة عائدة إلى اليأس من المحيض وعدم الحيض والقطع في علمه ينال باليأس ولا يستلزم انتفاء الريبة عندنا لأنّه تعالى علَّام الغيوب وسبب النزول لا يجب أن يكون عاما في الجميع فجاز أن يقع السؤال عن الصغار والكبار اللائي لم يحضن أو أيسن مع أنّ مثلهن تحيض فإنه لا يمكن الحوالة في عدتهن على الأقراء فوجب السؤال وصرف الريبة إلى العدّة والعلم بقدرها غير مناسب لأنّ الأحكام الشرعية قبل ورود الشرع بها غير معلومة فلا يكون التعليم في هذه الصورة مشروطا بالريبة دون غيرها لعدم الأولوية ثمّ لو كان المراد ما ذكره لقال تعالى : إن جهلتم ولم يقل * ( إِنِ ارْتَبْتُمْ ) * لأنّ سبب النزول كما ذكر يوجب ذلك فإن أبيا لم يشك في عدتهن وإنّما جهل حكمه وإنّما أتى بالضمير مذكرا لكون الخطاب مع الرجال لقوله * ( واللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ ) * ولأنّ النساء يرجعن في تعرّف أحكامهن إلى رجالهن أو إلى العلماء فكان الخطاب لهم لا للنساء لأنهن يأخذن الأحكام مسلمة فالحق أنّ الآية محتملة غير محكمة في أحد الأمرين والاستناد إليها في الحكم غير ظاهر وإن كان دلالتها على مذهب السيّد أوضح . * ( و ) * أمّا ما قيل من أنّ مذهب هؤلاء * ( يؤيّده الخبر ) * الذي رواه أبو بصير عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : « عدّة التي لم تبلغ الحيض ثلاثة أشهر والتي قد قعدت عن المحيض ثلاثة أشهر » فهو أوهن من بيت العنكبوت .
فإنا * ( وإن ) * سلَّمنا دلالته على ذلك ظاهرا لكنه قد * ( ضعف ) *
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 116
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١١٦