المتولَّد من نجسين ؛ إمّا للاستصحاب ، بناءً على بقاء الموضوع عرفاً ، كما يحكم بنجاسة ما لا تحلَّه الحياة من الكافر بعد موته .
وإمّا لأجل تنقيح المناط عند أهل الشرع ؛ حيث إنّهم يتعدّون من نجاسة الأبوين ذاتاً إلى المتولَّد منهما ، فهو شيءٌ مركوز في أذهانهم وإن لم نعلم وجهه تفصيلًا ، فكم لهم من هذا القبيل ، كما لا يخفى على المتتبّع لأحوالهم .
بل هذا الوجه هي العمدة ، وإلَّا فيمكن منع الاستصحاب ؛ بمنع جزئية الجنين في بطن امّه للأُم عند صيرورته مضغة ، فلا دليل على نجاسته في ذلك الوقت ؛ ضرورة عدم صحة استصحاب نجاسته حال كونها علقة ؛ لأنّها من حيث كونها دماً .
وأمّا تعبير المصنّف في النهاية بلفظ « الأقرب » فهو في مقابل الاحتمال المخالف ، لا القول المخالف ، وهو لا ينافي تحقّق اتّفاق أهل الفتوى عليه ؛ لأنّ الفروع المبنيّة على القواعد لا تخلو عن تطرّق الاحتمال ، وإن كان الحكم فيها متّفقاً عليه بين أهل الفتوى . نعم ، لا يكون هذا إجماعاً .
ويؤيّد ما ذكرنا : رواية عبد الله بن سنان المحكيّة عن الفقيه : « قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أولاد المشركين يموتون قبل الحِنْث ؟ قال : كفّار ، والله أعلم بما كانوا عاملين يدخلون مداخل آبائهم » « 1 » .
وما روي : « أنّ أولاد المشركين يلحقون بآبائهم » « 2 » لكن في دلالته على النجاسة نظر .
هامش
« 1 » الفقيه 3 : 491 ، الحديث 4740 .
« 2 » الكافي 3 : 248 ، باب الأطفال ، ذيل الحديث 2 .