دليل آخر ، كما لو استأجر طفل الذمي مدة مديدة ، وكما لو كان ولد الكافر عنده من غير سبي .
والأولى : التمسّك بالسيرة القطعيّة المستمرّة على المعاملة مع السبايا معاملة المسلمين من حيث الطهارة ، وعدم الالتزام بالتحرّز عنهم ، فالقول بطهارتهم هو المعتمد ، سيّما مع ما عرفت : من عدم دليل معتمد على نجاستهم قبل السبي لولا الإجماع ، عدا ما ذكرنا من الوجهين اللذين يمكن الخدشة في أوّلهما ، ويشكل التمسّك بثانيهما لو انفرد عن الجابر ، والنجاسة الثابتة بالإجماع لم يعلم ثبوتها لنفس الطفل أو الطفل المصاحب للأبوين ، فلعلّ لوصف المصاحبة مدخلًا في الموضوع الذي يعتبر القطع ببقائه في جريان الاستصحاب .
ولا يتوهّم جريان مثل ذلك في سائر موارد الاستصحاب ؛ ولأنّ النجاسة من الأُمور التي إذا تحققت لا يرتفع إلَّا بالمزيل ، فلا بدّ من إثباته .
لاندفاع الأوّل : بأنّ ذلك من خصائص المستصحب الثابت بالإجماع ؛ فإنّ الموضوع فيه مشتبه غالباً ، إلَّا أن يرجع في تشخيصه إلى العرف أو كلمات المجمعين ، وأمّا إذا ثبت المستصحب بالأدلَّة اللفظيّة فالموضوع فيه معلوم غالباً .
واندفاع الثاني : بأنّ النجاسة إنّما يحتاج إلى المزيل في ارتفاعها عن محلَّها ، وأمّا ارتفاعها بارتفاع المحل فلا يحتاج إلَّا إلى رافعٍ للمحل أو انقضاء استعداد وجوده .
وأمّا أنّهم لم يعدّوا التبعية من المطهِّرات ؛ فإنّهم لم يذكروا في مطهِّرات الكافر غير الإسلام ، فمندفع : بأنّهم لم يذكروا في عنوان المطهِّرات إسلام الوالدين أيضاً ، ولا يقدح ذلك مع تعرّضهم للمسألة في موضعه .
كتاب الطهارة — صفحة 113
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١١٣