ذي المنزلة كقولهم : « الطواف بالبيت صلاة » « 1 » ، بل هو إخبار عن الواقع : بأنّ النفاس في الأصل هو دم الحيض احتبس لغذاء الولد ، وهذا لا يدلّ إلَّا على ثبوت ما ثبت لمطلق الحيض من الأحكام لا ما ثبت للحيض المطلق الذي لا يراد به في الأخبار إلَّا المعنى الأخصّ المقابل للاستحاضة والنفاس .
وأضعف من ذلك توهّم عموم المنزلة بحيث يجدي لما نحن فيه من قوله عليه السلام في بعض الأخبار المثبتة لأحكام المستحاضة : « إنّ الحائض كالنفساء » « 2 » ؛ لما عرفت سابقاً : من أنّه لا يجدي في تنزيل النفاس منزلة الحيض .
مضافاً إلى عدم العموم سيّما بملاحظة مورد ذلك النّص .
وأمّا حكمهم بوجوب تخلَّل أقلّ الطهر بين الحيض والنفاس ، فقد عرفت أنّه منصوص مجمع عليه في الحيض المتأخّر ، بل المتقدّم أيضاً ؛ لما عرفت سابقاً : من الروايتين في دم المخاض ، مع حكاية الإجماع عن الخلاف ، ودعوى عدم الفصل بينه وبين المتأخّر من الشارح في الروض « 3 » . وأمّا جعل النقاء المتخلَّل بين أجزاء النفاس الواحد نفاساً ، فسيأتي وجهه .
ثمّ لو سلَّمنا ثبوت العموم في أدلَّة اعتبار كون أقلّ الطهر عشرة ، لكنّها مخصّصة بما دلّ على كون الولادة أمارة ومعرّفاً للنفاس ، وعلى أنّ أكثر
هامش
« 1 » عوالي اللآلي 2 : 167 ، الحديث 3 .
« 2 » الوسائل 2 : 605 ، الباب الأول من أبواب الاستحاضة ، الحديث 5 .
« 3 » تقدّمت الموارد المذكورة في الصفحة 115 117 .