ثمّ إنّ مقتضى كون الولادة أمارة ومعرّفاً لنفاسية الدم الحاصل عقيبها : كون كلّ دم منها نفاساً مستقلا ، سواء * ( تراخت ولادة أحد التوأمين ) * عن الآخر أو وُلدا متعاقبين ، إلَّا أنّ في صورة التعاقب يكون المجموع نفاساً واحداً بحسب الصورة وإن كان في الحقيقة متعدّداً ، وإن كان ظاهر العبارة وحدة النفاس حيث قال : * ( فعدد أيّامها من ) * التوأم * ( الثاني وابتداؤه ) * ، أي النفاس * ( من ) * حين ولادة * ( الأوّل ) * إلَّا أنّ هذا الحكم في الحقيقة دليل على التعدّد إذْ لو كان نفاساً واحداً لاعتبر العدد من الأوّل .
وممّا ذكر يعلم أنّه قد يمتدّ مجموع النفاسين إلى عشرين ، وقد يكون الأوّل إلى العشرة ثم يتخلل الطهر ، بل قد يطرأ بعده الحيض ثمّ يتولَّد الثاني ويحصل النفاس ، وهذا كلَّه يكشف عن أنّه لا يعتبر تخلَّل أقلّ الطهر بين النفاسين . وقد يستشكل في هذا لولا الإجماع عن جهة أنّ النفاس عندهم كالحيض في الأحكام ، سيّما هذا الحكم ، ولذا حكموا بعدم حيضيّة الدم السابق على الولادة أو اللَّاحق مع عدم تخلَّل أقلّ الطهر في المقامين .
أقول : ويؤيّد الإشكال حكمهم بأنّ النقاء المتخلَّل بين أيام النفاس في حكم النفاس ؛ لأنّ الطهر لا يكون في أقلّ من عشرة ، لكنك خبير بأنّه لا وقْع لهذا الإشكال ؛ لأنّ كون النفاس بمنزلة الحيض إن كان من جهة التصريح بها في الفتاوى ، فلا يخفى أنّ من صرّح بهذا العموم صرّح بتخصيصه بذلك ، وإن كان من جهة ما دلّ على أنّ النفاس حيض احتبس ، فقد عرفت غير مرّة أنّه لا ينفع في ترتّب أحكام الحيض بالمعنى الأخصّ ؛ لأنّ هذا ليس تنزيلًا شرعيّاً حتى يترتّب عليه جميع أحكام
كتاب الطهارة — صفحة 156
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٥٦