تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ثمّ ما بعده حيض « 1 » ، ولو أراد منه وجوب عمل المستحاضة إلى انقضاء مقدار طهرها المعتادة ، فلا يخفى فساده من وجوه . وأمّا ما استثناه بقوله : « إلَّا أن يتغيّر لون الدم « 2 » ، فيرد عليه : أنّ مورد التمييز على ما يستفاد من أدلَّته كما تقدم صورة امتزاج الحيض بالاستحاضة ، والمفروض هنا عدم العلم بتحقق الحيض إلَّا من باب قاعدة » الإمكان « ، وهي لا تصلح للورود على الإطلاقات الدالة على كون ما بعد أيام النفاس استحاضة كما عرفت . وأمّا المبتدأة والمضطربة ، فحيث لا يجري فيها الإطلاقات المتقدمة لاختصاصها بالمعتادة ، فلا بدّ من الاقتصار في الاستحاضة على القدر المتيقّن ، وهي العشرة بعد النفاس ؛ لأنّها أقلّ الطهر ، وبعد العشرة ترجع إلى قاعدة « الإمكان » فتتحيض مطلقاً أو بشرط صفات الحيض ، فإن انقطع على العشرة جعلت الكل حيضاً ، وإلَّا رجعت إلى سنن المستحاضة ، فما ذكره الشارح من وجوب عمل المستحاضة إلى الشهر المتعقب « 3 » لا أعلم وجهه ، وإنّما يرجع إلى التمييز وغيره بعد تجاوز العشرة من زمن التحيّض ، ولم يرجع إليه من أوّل الأمر مع تحقّق الاستحاضة واستمرار الدم من أول الأمر ؛ لأنّ روايات سنن المستحاضة « 4 » إنّما تجري في المستمر دمها مع العلم الإجمالي بالحيض شرعاً ولو بقاعدة الإمكان ، وهذا العلم غير حاصل بمجرّد انقضاء
هامش
« 1 » نهاية الإحكام 1 : 163 . « 2 » المتقدّم في الصفحة 151 . « 3 » روض الجنان : 91 . « 4 » انظر الوسائل 2 : 537 ، الباب 3 من أبواب الحيض .
كتاب الطهارة — صفحة 153 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم