ويؤيّده : أنّ تقييد تلك الإطلاقات وجعلها مختصة بمقدار العشرة بعد العادة في غاية البعد مع أنّ الغالب بقاء الدم إلى أزيد من العشرة بل العشرين بعد النفاس ، خصوصاً مثل الرواية المتقدّمة عن المنتقى « 1 » من ذكر امرأة محمد بن مسلم أنّها كانت تقعد قبل ذلك أربعين يوماً ثم أفتاها أصحابها بثمانية عشر ، وردّها الإمام عليه السلام إلى مقدار عادتها وجعل الباقي استحاضة فإنّ إرادة الاستحاضة إلى عشرة ثم الرجوع إلى قواعد الحيض في غاية البعد .
ومع ذلك كلَّه ، فالإنصاف يقتضي أن يقال : إنّ الظاهر من تلك الإطلاقات إثبات الاستحاضة في مقابل نفي النفاس ، فلا تنافي الحكم بالحيضية إذا وُجِدت أمارة الحيض كالعادة مثلًا . نعم ، الظاهر ورودها على قاعدة « الإمكان » ، فلا يحكم بعد عشرة الاستحاضة بالحيضية بمجرّد الإمكان .
وحينئذ فالمعتادة إن حضرت عادتها بعد عشرة الاستحاضة تحيّضت ، وإلَّا انتظرت عادتها .
والظاهر أنّ مراد الشارح في الروض من قوله : إنّ المعتادة تجعل الزائد عن النفاس استحاضة إلى تمام طهرها المعتاد « 2 » ، يعني إلى أن يتمّ طهرها المعتاد وتحضر عادتها ، وقد صرّح به المصنف في النهاية حيث قال : إنّها يعني المعتادة تجعل ما بعد النفاس استحاضة « 3 » إلى تمام طهرها المعتادة
هامش
« 1 » تقدّمت في الصفحة 133 .
« 2 » روض الجنان : 91 .
« 3 » كذا في المصدر ، وفي النسخ : « حيضاً » .