بعد ذلك « 1 » انتهى .
أقول : الَّذي ينبغي أن يحمل عليه كلام هذا القائل أنّه إذا فرض تحقّق الغسلة المطهّرة ولم ينفصل الماء عن المحلّ فالمحلّ طاهر والماء الموجود فيه نجس ، فإذا غسل مرّة أخرى لاقى ماءه الماء الباقي من الغسل المطهّر والمفروض أنّه نجس ، وإن طهر المحلّ ، فينفعل به الماء الثاني . وأمّا القول :
بأنّ الماء في الغسلة الغير المؤثّرة إذا ورد على المحلّ الطاهر الخالي عن الماء النجس نجس ، فهو ممّا لا ينبغي من الشهيد حكايته ، فكيف من بعض الأصحاب اختياره ! ويمكن أن يستفاد ذلك من المحكيّ عن نهاية العلَّامة من أنّه يحتمل أن يكون الماء نجسا انفصل عن الغسلة المطهّرة أو لم ينفصل « 2 » فإنّ المراد من قوله : « لم ينفصل » عدم انفصاله عن الغسلة المطهّرة ، لا انفصاله عن غيرها من الغسلة المتقدّمة - كما زعم - فانّ المناسب حينئذ مقابلة الغسلة المطهّرة بقوله : « أو غيرها » لا مقابلة الانفصال بقوله : « أو لم ينفصل » وحينئذ فإذا فرض نجاسة غير المنفصل فكلَّما لاقاه الماء نجس به وإن ترامى إلى غير النهاية .
وهذا القول حسن جدّا ، بل هو الَّذي ينبغي أن يقول به كلّ من يقول بنجاسة الغسالة ، لأنّ النجاسة لا يختصّ بما بعد الانفصال كما يظهر من العلَّامة في المختلف « 3 » حتّى يورد عليه - كما في الذكرى « 4 » - بلزوم تأخّر المعلول وهو
هامش
« 1 » روض الجنان : 159 .
« 2 » نهاية الإحكام 1 : 244 .
« 3 » المختلف 1 : 239 .
« 4 » لم نعثر على هذا الإيراد في الذكرى ، نعم هو موجود في روض الجنان : 159 ، فراجع .