من الليّ .
وممّا يوضح ذلك ما في رواية عمّار المتقدّمة - الواردة في تطهير الإناء من إدخال الماء وإفراغه منه ثلاث مرّات « 1 » - حيث دلّ على طهارته بمجرّد إفراغ الماء منه ، فإنّ لازم الحكم بطهارة الكوز بمجرّد الإفراغ جواز جعله على الاستقامة بعد قلبه لإفراغ الماء منه ومن المعلوم : أنّه لا ينفكّ بعد الإفراغ عن قطرات عالقة على فم الكوز .
ويؤيّده أيضا خلوّ روايات الاستنجاء من البول والغائط « 2 » الواردة في مقام البيان عن نفض البدن عن القطرات الباقية .
هذا كلَّه على تقدير القول بنجاسة الغسالة حتّى في الغسلة المطهّرة . أمّا على القول بطهارتها فلا إشكال في القطرات الباقية منها ولا في الباقية من الغسلة الأولى من حيث جواز إيراد الماء الثاني قبل فصلها وعدم انفعال الماء الثاني بها ، لإطلاقات الصبّ أو الغسل مرّتين وعدم تقييد الغسلة الثانية بكونها بعد أخذ القطرات الباقية من الأولى . ولا يرد هنا مثل ما ورد سابقا من أنّ الاجتزاء بالمرّتين في طهارة المحلّ لا ينافي نجاسة الماء ، لأنّ وجوب أخذ القطرات الأولى مناف للاجتزاء بالصبّ الثاني كيف ما اتّفق ، حتّى أنّ جماعة ذهبوا إلى الاجتزاء عن الصبّ الثاني باستمرار الأوّل ، وإن اختلفوا بين مجتز في الاستمرار بمقدار الصبّين كالذكرى « 3 » ومعتبر فيه كونه بمقدارهما والفصل المتخلَّل بينهما كما في المدارك « 4 » وعن غيره .
هامش
« 1 » تقدّمت في الصفحة : 322 .
« 2 » الوسائل 1 : 160 ، الباب 13 من أبواب الماء المضاف .
« 3 » الذكرى : 15 .
« 4 » مدارك الأحكام 2 : 339 .