تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ماء الاستنجاء بالخصوص الخارج عن قاعدة نجاسة الغسالة ، أو طهارته من حيث كونها غسالة خارجة عن قاعدة انفعال الماء القليل ، ولا دليل على الثاني لاحتمال الأوّل ، والتعليل بالأكثرية مخالف لهما ، بل هو دالّ على طهارته من حيث إنّه ماء قليل لم يتغيّر بالنجاسة ، فيدلّ على مذهب العمّاني . لكنّه - مع عدم التزام المستدلّ به - ينافي ظهور صدره في كون الحكم على خلاف القاعدة الأوّلية ، لأنّ عدم انفعال الماء القليل على القاعدة الأوّلية . اللَّهم إلَّا أن يراد بها ما استفيد من أدلَّة النجاسات بأنّ النجاسة مقتضية لتنجيس ما يلاقيه ، كما أوضحناه فيما تقدّم . وكيف كان : فعموم التعليل لا يقول به المستدلّ ، وتوجيهه مشترك بين مطلق الغسالة وخصوص ماء الاستنجاء ، وليس المقام من العامّ المخصّص ليقتصر فيه على ما عدا الغسالة ، مع أنّ مثل هذا التخصيص مستهجن في العامّ ، فضلا عن التعليل المطلوب فيه ، بل المقصود منه : الاطَّراد والتعدّي . وأمّا رواية الغسالة : فإنّ ظاهرها لا يدلّ على كونها مستعملة في إزالة الأخباث ، ولو قيل : غالبا لا يخلو عن ذلك ، قلنا : غالبا لا يخلو عن ملاقاة نجس العين ، فإنّ تعليل النهي عنها في كثير من الأخبار الكثيرة باغتسال أصناف الكفّار « 1 » الظاهر في عدم الانفكاك لا أقلّ من حمله على كون الغالب ذلك ، فلا بدّ من حمل الرواية على ماء مجتمع خاصّ لم يعلم بملاقاته لنجس ، وهي الغسالة الَّتي وقع الخلاف في طهارتها ونجاستها ، والأقوى طهارته . مع احتمال الرواية لإرادة صورة اتّصال الماء المجتمع بالمادّة ، كما يشهد به رواية حنان : « انّي أدخل الحمّام في السحر وفيه الجنب وغير ذلك ، فأقوم
هامش
« 1 » الوسائل 1 : 158 ، الباب 11 من أبواب الماء المضاف .
كتاب الطهارة — صفحة 332 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم