« اغسله في المركن مرّتين ، وإن غسلته في ماء جار فمرّة واحدة » « 1 » ولعلّ وجه الدلالة : أنّ نجاسة الغسالة يوجب نجاسة المركن فلا يطهر بالغسلة الثانية ، خصوصا مع إحاطتها بجميع ما ينجس منه بالأولى .
ومنها : ما ورد « عن الثوب يصيبه البول فينفذ إلى الجانب الآخر ، وعن الفرو وما فيه من الحشو ؟ قال : اغسل ما أصاب منه ومسّ الجانب الآخر ، فإن أصبت مسّ شيء منه فاغسله ، وإلَّا فانضحه بالماء » « 2 » .
ومنها : ما دلّ على نفي العسر « 3 » فانّ التحرّز عن الغسالة حرج في كثير من المقامات من جهة جريانها إلى غير محلّ النجاسة وبالنسبة إلى المقدار المتقاطر والمقدار المتخلَّف . قيل : بل لو اتّفق أنّ بعض الناس صبّ على فمه وبقي يهزّ رأسه لقطع الغسالة المتخلَّفة في شعر شاربه ولحيته ومنخره لعدوّه من المجانين ، بل من المخالفين لشريعة سيّد المرسلين صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بل هؤلاء الحاكمون بالنجاسة لا ينظرون شيئا من ذلك ويبقى تتقاطر على ثيابهم ، بل لعلّ المتخلَّف المتساقط عليهم أكثر من المنفصل بمراتب شتّى « 4 » .
أقول : أمّا الخبر الأوّل : فيرد عليه أنّ قوله : « أو تدري لم صار لا بأس به » ظاهر عند التأمّل في أنّ هذا الحكم خارج عن مقتضى القاعدة الأوّلية ، كما يدلّ عليه ابتداء الإمام - بعد حكمه بنفي البأس - لتعريض السائل للسؤال عن علَّة الحكم ، ويشعر به التعبير عن جعل الحكم بلفظ « صار » الدالّ على الانتقال فهذا الحكم الخارج عن مقتضى القاعدة الأوّلية أمّا طهارة
هامش
« 1 » الوسائل 2 : 1002 ، الباب 2 من أبواب النجاسات ، الحديث الأوّل .
« 2 » الوسائل 2 : 1004 ، الباب 5 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .
« 3 » الوسائل 1 : 153 ، الباب 9 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 1 و 5 .
« 4 » قاله في الجواهر 1 : 345 .