تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
متمسّكا بالاحتياط « 1 » في مقابل تمسّك الشيخ بأصالة الجواز . وظاهر من تأخّر عنهما : الصدق العرفي « 2 » . وهو قد يكون واضحا ، وقد يكون خفيّا على العرف للشكّ في اندراج هذا الفرد تحت المطلق أو المضاف ، فيجب حينئذ الرجوع إلى الأصول ومقتضاها انفعاله بالملاقاة ولو كان كثيرا ، لأنّ الأصل في ملاقي النجس النجاسة ، ولذا استدلّ في الغنية على نجاسة الماء القليل بالملاقاة بقوله تعالى : * ( ( والرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) ) * « 3 » لأنّ المركوز في أذهان المتشرّعة اقتضاء النجاسة في ذاتها للسراية ، كما يظهر بتتبّع الأخبار ، مثل قوله عليه السلام في الرّد على من قال : لا أدع طعامي من أجل فأرة ماتت فيه : « انّما استخففت بدينك ، إنّ الله حرّم الميتة من كلّ شيء » « 4 » فإنّ أكل الطعام المذكور لا يكون استخفافا بحكم الشارع بحرمة الميتة - يعنى نجاستها - إلَّا من جهة ما هو المركوز في الأذهان من استلزام نجاسة الشيء لنجاسة ما يلاقيه . ويدلّ عليه أيضا أنّ المستفاد من أدلَّة كرّية الماء : أنّها عاصمة عن الانفعال ، فعلم أنّ الانفعال مقتضى نفس الملاقاة ، فإذا شكّ في إطلاق مقدار الكرّ وإضافته لم يتحقّق المانع عن الانفعال ، والمفروض وجود المقتضي له ، نظير الماء المشكوك في كرّيته مع جهالة حالته السابقة . ومن جميع ما ذكرنا يظهر ضعف التمسّك في المقام بأصالة عدم
هامش
« 1 » المهذّب 1 : 24 و 25 . « 2 » كالمحقّق في المعتبر 1 : 80 ، والعلَّامة في القواعد 1 : 185 وغيره ، والشهيدين في اللمعة وشرحها . انظر الروضة البهية 1 : 278 . « 3 » انظر الصفحة 284 ، الهامش 3 . « 4 » الوسائل 1 : 149 ، الباب 5 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2 .