تعارض فوقية الجهة فيكون بمنزلة المتساويين ، أو لا ، فعلى الأوّل ينبغي السبع في ثمان ، لخروج واحدة من الصور الأربع لفوقية قرار البئر المحكوم فيها بالخمس ، وعلى الثاني ينبغي السبع في ستّ لخروج صورة واحدة من الصور الأربع لفوقية قرار البالوعة .
ودعوى : أنّ علوّ الجهة في البئر تعارض بعلوّ البالوعة حسّا فلا يوجب كفاية الخمس ، بخلاف علوّ الجهة في البالوعة فإنّه لا يعارض بعلوّ البئر حسّا - بل يكون علوّ البئر كالسليم - تحكَّم . إلَّا أن يقال : إنّ المستفاد من الأخبار قيام علوّ الجهة في البئر في مقام علوّها حسّا إذا لم يعارض بعلوّ حسّي . وفيه : أنّ العلوّ الحسّي في طرف البالوعة لا يؤثّر شيئا ، ولذا حكمه حكم عدمه وتساوي القرارين ، فكيف يعارض علوّ الجهة ؟ فتأمّل . * ( و ) * على كلّ حال : فلا إشكال في أنّه * ( لا يحكم بنجاسة البئر ) * بمجرّد قربها من البالوعة * ( إلَّا أن يعلم وصول ماء البالوعة إليها ) * وتغيّرها بأوصاف النجاسة على المختار من عدم انفعال البئر ، أو مطلقا على القول بالانفعال ، لقوله عليه السلام حين سئل عن « البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة أذرع أو أقل أو أكثر ، يتوضّأ منها ؟ قال : ليس يكره من قرب ولا بعد ، يتوضّأ منها ويغتسل ما لم يتغيّر الماء » « 1 » . واعتبار التغيّر على المختار لكونه سببا في النجاسة ، وعلى القول الآخر لأنّه الكاشف غالبا عن نفوذ الماء النجس من الكنيف .
* ( وإذا حكم بنجاسة الماء لم يجز ) * ولم يجز ، بل حرم كما في القواعد « 2 »
هامش
« 1 » الوسائل 1 : 146 ، الباب 24 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 .
« 2 » القواعد 1 : 189 .