الحمار والفرس والبغل والبقر والإبل ، غير أنّ الإبل والثور خرجا بما دلّ على نزح الجميع لهما . قال : فإن قلت : يلزم التسوية بين ما عدّه الإمام ، قلت :
خرج ما استثني بدليل منفصل ، فيبقى الباقي لعدم المعارض ، وأيضا التسوية حاصلة من حيث الحكم بوجوب نزح الدلاء وإن افترقت بالقلَّة والكثرة ، وذلك شيء لم يتعرّض عليه السلام له ، إلَّا أنّ لقائل أن يقول : إنّ ما ذكرتموه لا يدلّ على بلوغ الكرّية . ويمكن التمحّل بأن يحمل « الدلاء » على ما يبلغ الكرّ جمعا بين المطلق والمقيّد ، خصوصا مع الإتيان بجمع الكثرة . لا يقال : إن حمل الجمع على الكثرة استحال إرادة القلَّة منه وإلَّا لزم الجمع بين إرادتي الحقيقة والمجاز ، وإن حمل على القلَّة فكذلك . لأنّا نقول : لا نسلَّم استحالة الثاني ، سلَّمناه ولكن إن حمل على معناه المجازي - وهو مطلق الجمع - لم يلزم ما ذكرنا . على أنّ لنا في كون الصيغ المذكورة حقائق في الكثرة أو مجازات نظرا . وبعض المتأخّرين استدلّ بهذه الرواية على وجوب النزح للحمار دون الفرس والبقرة وألحقهما بما لم يرد فيه نصّ وقد روى مثل هذه الرواية البقباق « 1 » عن أبي عبد الله عليه السلام « 2 » انتهى .
ولا يخلو كلامه قدّس سرّه من مواقع للنظر . ثمّ الظاهر أنّ مراده ب « بعض المتأخّرين » المحقّق في المعتبر ، لكنّه قدّس سرّه لم يستدلّ برواية الفضلاء ، بل برواية ابن سعيد المتقدّمة الناصّة على حكم الحمار « 3 » ثمّ أورد رواية الفضلاء ، قال : هذه لم تتضمّن قدر الدلاء الَّتي تنزح ، ومن المحتمل أن يكون ممّا يبلغ الكرّ فيكون العمل بالمبيّنة أولى . ثمّ ذكر الفرس والبقر ونسب إلحاقهما بالحمار
هامش
« 1 » الوسائل 1 : 135 ، الباب 17 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 6 .
« 2 » المنتهى 1 : 75 .
« 3 » تقدّمت في الصفحة 218 .