ربّ الصعيد ، ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم « « 1 » .
وفيه : أنّ الاستدلال بها مبنيّ على فرض بدن الجنب نجسا ، ولا شكّ في أنّ وقوعه في البئر ينجّس البئر فلا يرفع الحدث بل يزيد الخبث ويحتاج بالأخرة إلى التيمّم ، فليس محذور الوقوع في البئر راجعا إلى ما يضرّ بالقوم - كما هو ظاهر الرواية - بل هو لغو صرف وزيادة في نجاسة بدنه ، فالتعليل بهذا أولى بل متعيّن ، حيث إنّ محذور فساد الماء يرتفع بنزح دلاء منه ، فلا دلالة في الرواية على المطلوب ، ويكون النهي عن إفساد الماء لأجل استقذار القوم ذلك ، أو لإثارة الوحل من البئر ، أو لصيرورته مستعملا في الحدث الأكبر ، فالإنصاف أنّ هذه الصحيحة أظهر في عدم الانفعال .
والعجب ممّن حكى عنه في المنتقى « 2 » مساواة ظهور هذه الصحيحة في الدلالة على الانفعال لصحيحة ابن بزيع الآتية « 3 » الدالَّة على عدم الانفعال وموثّقة عمّار الواردة في وقوع الكلب والفأرة والخنزير ، قال : « ينزف كلَّها ، فان غلب الماء ينزف يوما إلى الليل ثمّ يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت » « 4 » .
وفيه : أنّ نزح الكلّ للأشياء المذكورة لعلَّه خلاف الإجماع ، ولذا حمله الشيخ على صورة التغيّر « 5 » .
هامش
« 1 » الوسائل 1 : 130 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 22 .
« 2 » منتقى الجمان 1 : 58 .
« 3 » يأتي في الصفحة : 202 .
« 4 » الوسائل 1 : 143 ، الباب 23 من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأوّل ، مع اختلاف يسير .
« 5 » التهذيب 1 : 242 ، ذيل الحديث 699 .