طاهرا . قال : والسرّ في ذلك : أنّ احتمال الكرّية كافية « 1 » في حفظ طهارته وعدم تنجّسه ، ولكن لا يكفي ذلك في الأحكام المتعلَّقة بالكرّ كالتطهّر به من الأخبار بوضع المتنجّس في وسطه ونحو ذلك « 2 » ثمّ جواز التطهير به على هذا النحو « 3 » انتهى .
وظاهر كلامه - بقرينة ذكره في ذيل عنوان اعتبار تساوي السطوح في الكرّ - أنّ مراده الشكّ في شرط اعتصام الكرّ وانفعال القليل ، وهو الوجه الثالث من وجوه الشكّ الثلاثة الَّتي ذكرناها ، وقد عرفت أنّه لا إشكال في وجوب الرجوع فيه إلى عموم الانفعال .
وكأنّه تخيّل - تبعا لصاحب الحدائق - أنّ كلَّا من القلَّة والكثرة أمران ووجوديّان لا بدّ من الرجوع عند تردّد الماء بينهما إلى ما يقتضيه الأصل في أحكام القليل والكثير . إلَّا أنّ صاحب الحدائق رجع إلى الاحتياط لكونه الأصل عنده فيما لا نصّ فيه « 4 » .
وأنت خبير بأنّ القليل - مع أنّه أمر عدميّ باعتبار فصله العدميّ - لم يترتّب في الأدلَّة حكم عليه ، وإنّما يترتّب على « ما ليس بكرّ » كما يستفاد من قوله عليه السلام : « إلَّا أن يكون كثيرا قدر كرّ » « 5 » وقوله : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه » « 6 » الدالّ على كون السبب في عدم الانفعال الكرّية ، فمع الشكّ فيه يحكم بعدم المسبّب لأصالة عدم السبب .
هامش
« 1 » كذا في النسخ ، وفي الجواهر أيضا ، والمناسب : كاف .
« 2 » إلى هنا كلام صاحب الجواهر ، والبقية توضيح من المؤلَّف قدّس سرّه .
« 3 » الجواهر 1 : 154 - 155 .
« 4 » الحدائق 1 : 260 .
« 5 » الوسائل 1 : 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4 .
« 6 » الوسائل 1 : 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق .