ونظير ذلك ما زعمه بعضهم في التذكية والموت من وجوب الرجوع إلى الأصول في الأحكام إذا شكّ فيهما .
وبالجملة : فلا ينبغي الإشكال في الحكم بالنجاسة مع الشكّ في الكرّية مطلقا . نعم ، هذا الحكم في الصورة الأخيرة لا يخلو عن إشكال ، وإن ذكرنا له وجوها .
بقي الكلام في مسألة عنونها متأخّر والمتأخّرين « 1 » وأطالوا فيها الكلام ، وهي : أنّه هل يشترط في موضوع الكرّ أو حكمه تساوي سطوحه أم لا ؟
والأصل في ذلك على ما وجدنا كلام العلَّامة قدّس سرّه في التذكرة ، حيث قال :
لو وصل بين الغديرين بساقية اتّحدا إن اعتدل الماء ، وإلَّا ففي حقّ السافل ، فلو نقص الأعلى عن كرّ نجس بالملاقاة . ولو كان أحدهما نجسا فالأقرب بقاؤه على حكمه مع الاتّصال وانتقاله إلى الطهارة مع الامتزاج « 2 » انتهى .
وظاهره أنّ السافل لا يقوّي العالي ولا يعصمه ، نعم يتقوّى ويعتصم به سواء كان العالي كرّا أم متمّما له ، ومراده بالاتّحاد في حقّ السافل وعدمه في العالي الاتّحاد من حيث الحكم ، وإلَّا فلا يتصوّر حصول موضوع الاتّحاد من أحد الطرفين ، بل لا بدّ إمّا من التزام عدم الاتّحاد العرفي مع عدم الاعتدال مطلقا خرج من ذلك السافل ، وإمّا من التزام الاتّحاد مطلقا خرج العالي .
وتبعه على ذلك كلَّه في الدروس ، حيث قال : لو كان الجاري لا عن مادّة ولاقته النجاسة لم ينجس ما فوقها مطلقا ولا ما تحتها إذا كان جميعه
هامش
« 1 » كالشهيد الثاني قدّس سرّه في الروض : 135 ، وسبطه السيّد السند في المدارك 1 : 35 ، 44 والمحدّث الفقيه البحراني في الحدائق 1 : 228 .
« 2 » التذكرة 1 : 23 .