فهذا يوسف بن إبراهيم الوارجلاني المتوفي سنة 570 ه بعد أن ذكر قبوله بخلافة الشيخين ، ورفضه لإمامة عثمان بسبب ما أحدثه ، تحدث عن علي « عليه السلام » فذكر أن ولايته كانت حقاً في أول أمره ، ثم قال : « . . وأما علي فقد حكم بأن من حكم فهو كافر ، ثم رجع على عقبيه ، وقال : من لم يرض بالحكومة كافر . فقاتل من رضي الحكومة ، وقتله ! ! وقاتل من أنكر الحكومة وقتله ! ! وقتل أربعة آلاف أواب من أصحابه . واعتذر ، فقال : إخواننا بغوا علينا ؛ فقاتلناهم . فقد قال الله عز وجل في من قتل مؤمناً واحداً : * ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) * . فحرمه الله من سوء بخته الحرمين ، وعوضه دار الفتنة العراقين ، فسلم أهل الشرك من بأسه ، وتورّط في أهل الإسلام بنفسه » ( 1 ) . وواضح : أن كلام هذا الرجل ينطوي على مغالطات واضحة ، فإن الأوابين الذين قتلهم هم الذين أجبروه على قبول التحكيم ، وهدّدوه بأنه إن لم يقبل ناجزوه الحرب ، وسلموه إلى معاوية . ثم كفروه لأنه استجاب لهم ، وقبل ما يريدون ورضخ لتهديداتهم . ثم هؤلاء الذين وصفهم ب - : « الأوابين » هم الذين وصفهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » بأنهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، ويقرؤون القرآن ولا يجاوز تراقيهم .
علي والخوارج — صفحة 307
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٧
هامش
( 1 ) الدليل والبرهان المجلد الأول جزء 1 ص 29 .