ولكن الذي يظهر هو : أن تبرؤهم من ابن ملجم يرجع إلى أمر آخر ، وليس هو الحب لأمير المؤمنين « عليه السلام » ، ولا لتخطئتهم ابن ملجم في قتله إياه ، وهذا الأمر هو الذي أشار إليه المسعودي بقوله : « وكثير من الخوارج لا يتولى ابن ملجم ؛ لقتله إياه غيلة » ( 1 ) . وأما ما نراه من مهاجمة الإباضية للخوارج والمارقة في كتبهم ؛ فلا يدل على حبهم لعلي ، ولا على تغير في مواقفهم العدائية له « عليه السلام » . . لأنهم إنما يقصدون بهم خصوص الأزارقة ( 2 ) . قال محمد بن يوسف بن أطيفش : « كان أصحابنا والأزارقة جنداً واحداً ، ولما ظهر منهم القول بإباحة الدم والمال بالذنب ، فارقهم أصحابنا ، كابن وهب ، عبد الله » ( 3 ) . فهذا النص يدل على أمرين : الأول : أن سبب مفارقة الإباضية للأزارقة هو مقالتهم تلك ، التي لم يكن الإباضية يحبذونها ؛ لميلهم إلى الاعتدال في هذا الأمر . الثاني : أن الإباضية هم من الخوارج أيضاً . وهذا يعني : أن هجومهم على الخوارج إنما يقصد به تهجين مقالة الأزارقة لا غير . . وتصريحهم آنفاً بأنهم أتباع عبد الله بن وهب الراسبي يدل على ذلك أيضاً ، فإن الراسبي كان رأساً في الخوارج .
علي والخوارج — صفحة 305
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٥
هامش
( 1 ) التنبيه والإشراف ص 257 .
( 2 ) يتضح ذلك بمراجعة كتبهم ، مثل كتاب : شرح عقيدة التوحيد ، وكتاب : الدليل والبرهان .
( 3 ) شرح عقيدة التوحيد ص 84 .