بل يقول البعض ان للإباضية العديد من المواقف ضد الخوارج » ( 1 ) . ويعلل البعض سبب اختلاف الإباضية عن بقية الخوارج بكونهم لم يغلوا في الحكم على مخالفيهم - يعلله - بقوله : « لعل هذا يرجع إلى طبيعة ظروف نشأتهم ؛ فإن صاحبهم عبد الله بن إباض لم يخرج إلا بعد أن قضى الأمويون على الخوارج أو كادوا . وبعد أن كاد اليأس يدب إلى الأحزاب ، وتحول نضالهم حول الحكم إلى آراء ومذاهب تكاد تكون علمية بحتة » ( 2 ) . أما أبو زهرة فيقول عنهم : « هم أكثر الخوارج اعتدالاً ، وأقربهم إلى الجماعة الإسلامية تفكيراً ، فهم أبعدهم عن الشطط والغلو » ( 3 ) .
الإباضية وحكام الجور :
ومما يؤكد الحقيقة التي مرت : أن الإباضية اتجهوا نحو التعامل مع حكام الجور تعاملاً يخدم مصالح أولئك الحكام ، ويؤكد هيمنتهم وإمساكهم بالأمور بقوة ، الأمر الذي جعل الحكام لا يجدون ضرورة لمواجهتهم ، والتخلص منهم . بل إن وجودهم أصبح مفيداً للحكام أحياناً ، فلا غرو أن يصبح أيضاً مطلباً لهم في هذه الحالات على الأقل .
والأغرب من ذلك أن يصبح بقاء الحكام أيضاً ، واستمرار حكمهم بمزيدٍ من القوة والشوكة مطلباً للإباضية حتى على مستوى قياداتها ! !
هامش
( 1 ) الخوارج عقيدة وفكراً وفلسفة ص 81 .
( 2 ) الإباضية عقيدة ومذهباً ص 45 عن تاريخ الإسلام السياسي ص 393 .
( 3 ) الإباضية عقيدة ومذهباً ص 45 عن تاريخ الإسلام السياسي ص 85 .