ويتجسد لنا مصداق ذلك ، فيما يذكرونه عن ابن إباض نفسه ، من أنه « كان كثيراً ما يبدي النصائح لعبد الملك بن مروان » ( 1 ) . وكان قد « بلغ السيد : أن عبد الله بن إباض ، رأس الإباضية يعيب على علي « عليه السلام » ، ويتهدد السيد بأن يذكره عند المنصور بما يوجب القتل . وكان ابن إباض يظهر التسنن ، ويكتم مذهب الإباضية . فكتب إليه السيد قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين « عليه السلام » أولها : لمن طلل كالوشم لم يتكلم * ونؤي ، وآثار كترقيش معجم فلما وصلت إلى ابن إباض امتعض منها جداً ، وأجلب في أصحابه . وسعى به إلى الفقهاء والقراء ؛ فاجتمعوا ، وساروا إلى المنصور ، وهو بدجلة البصرة ؛ فرفعوا قصته . فأحضرهم ، وأحضروا السيد ؛ فسألهم عن دعواهم ، فقالوا : إنه يشتم السلف ، ويقول بالرجعة ، ولا يرى لك ولأهلك إمامة . فقال لهم : دعوني أنا ، واقصدوا لما في أنفسكم . ثم أقبل على السيد ، فقال : ما تقول فيما يقولون ؟ ! فقال : ما أشتم أحداً ، وإني لأترحم على أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وهذا ابن إباض ، قل له : يترحم على علي ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير . فقال له : ترحم على هؤلاء ! فتلوّى ساعة ، فحذفه المنصور بعود كان بين يديه ، وأمر بحبسه ،
علي والخوارج — صفحة 300
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٠
هامش
( 1 ) شرح عقيدة التوحيد ص 93 والعقود الفضية ص 121 .