وكياسة في أديانهم ! !
ولا ندري لماذا اختص الفرنساويون بهذا الأمر دون الفلاسفة البريطانيين ، أو غيرهم من فلاسفة أقطار العالم . ولماذا لم يقبل ما يقوله فلاسفة الإسلام ، الذين هم أعمق فكراً ، وأبعد نظراً ، وأشد إخلاصاً وخلوصاً من غيرهم من عملاء المخابرات ، وأدوات السياسة والسياسيين .
فجوة بين عقائد الإباضية وسائر الخوارج :
وكيف كان ، فإن الفجوة كانت قد اتسعت بين عقائد الخوارج ، وبين الإباضية بدرجة كبيرة حتى قال عامر النجار عنهم : « هناك فروق عديدة بين مبادئ الخوارج ، ومبادئ الإباضية . ولا يجمع يكاد بينهما جامع سوى إنكار التحكيم ، وأن الإمامة لا تختص بقريش ، وجواز الخروج على الحاكم » ( 1 ) . وقال أيضاً عنهم : « . . هم أقرب فرقهم ( أي الخوارج ) إلى الجماعة الإسلامية . ومذهبهم أكثر تسامحاً من كل فرق الخوارج . ولهذا كتب لهذه الفرقة البقاء دون سائر الفرق الخارجية . فيوجد فيهم إلى الآن جماعات في المغرب العربي ، وعمان ؛ وذلك بسبب تسامحهم مع مخالفيهم وإنصافهم لهم . لكن الإباضيين غاضبون ممن يعتبرهم فرقة من فرق الخوارج . ويقولون : إنما هي دعاية استغلتها الدولة الأموية لتنفير الناس من الذين ينادون بعدم شرعية الحكم الأموي .
هامش
( 1 ) الخوارج عقيدة وفكراً وفلسفة ص 82 .