تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علي والخوارج — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

تساهل الإباضية هو سر بقائهم :

إن الإعتدال النسبي في تعاليم وعقائد الإباضية ، وكذلك اتساع نطاق معارفهم ، رغم أنها كانت ولا تزال متواضعة جداً ، - ثم وإدراكهم - جزئياً - لضرورات الحياة ، قد قلّل من حدتهم في تعاملهم ليس فقط مع غيرهم ، وإنما مع بعضهم البعض أيضاً ، وقلل من فرص تفرقهم إلى فرق ومذاهب . كما كان الحال في السابق . كما أن فرقة الإباضية قد ثبتت وبقيت ، ولم تتصدع وحدتها حتى الآن . ولم يجد الحكام ضرورة لممارسة ضغوط حادة عليها ، حيث ظهر لهم أن تعاليمها لا تعارض مصالحهم . ومما يشير إلى تساهل الإباضية قولهم : إن مخالفيهم من أهل القبلة كفار غير مشركين ، وإن دارهم دار إسلام ، لا دار كفر ، وإن مناكحتهم جائزة . وأجازوا شهادتهم ، ووراثتهم . وحرموا قتلهم غيلة ، وفي السر . وإنما يجوز القتل إذا أقاموا على خصومهم الحجة ، وأعلنوا لهم بالقتال . وحينئذٍ فلا يجوز من أموالهم إلا ما يغنم من الحرب ،
علي والخوارج — صفحة 295 | السيد جعفر مرتضى العاملي